{كَرَمادٍ:} ما تفتّت بالاحتراق. والمراد بالتشبيه حبوط الأعمال.
وإنما يوصف اليوم بأنّه عاصف؛ لأنّ اليوم يوصف بما يحدث فيه على سبيل المجاز، وقال الراجز:
يومين غيمين...ويوما شمسا
ونقول: يوم حارّ ويوم بارد، وإنما الحرارة والبرودة للجوهر في الحقيقة دون الأحوال، والأيّام جديد محدث، وهو ضدّ القديم العتيق.
20 - {بِعَزِيزٍ:} بصعب ممتنع.
21 - {وَبَرَزُوا لِلّهِ جَمِيعاً:} عرضوا على الله للحساب.
{تَبَعاً:} جمع تابع، كحرس وحارس، ورصد وراصد.
{فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا:} يحتمل: الإنكار على سبيل التعجيز والاستفهام، والطلب على سبيل نفا الجهل، واعتقاد الكفر.
وجوابهم بأن {لَوْ هَدانَا اللهُ لَهَدَيْناكُمْ} يحتمل معنيين: لو هدانا الله في الدنيا إلى دين الإسلام، لهديناكم إليه، وهذا على سبيل الاعتذار. والثاني: لو هدانا الله اليوم إلى محيص لهديناكم إليه، ولكنّه لم يهدنا، فنحن باقون في العذاب.
عن أبيّ بن كعب: {يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ} [المطففين:6] قال: يقومون ثلاث مئة عام لا يؤذن لهم فيقعدوا، وأما المؤمنون فيهوّن عليهم، كما تهون المكتوبة.
عن خيثمة، قال: كنّا عند ابن عمر، فقلنا: إنّ عبد الله بن مسعود، رضي الله عنهما،
قال: إنّ الرجل ليعرق حتى يسبح في عرقه، ثم يدفعه العرق حتى يلحمه. قال: وما ذلك إلا ما يرى الناس يفعل بهم، قال: فقال ابن عمر: هذا للكفار، فما للمؤمنين؟ فقلنا: الله أعلم، وما ندري!، قال: فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن، حدثكم أوّل الحديث، ولم يحدّثكم آخره، إنّ للمؤمنين كراسي يجلسون عليها، ويظلّ عليهم الغمام، ويكون يوم القيامة عليهم كساعة من نهار، أو أحد طرفيه.
22 - {بِمُصْرِخِكُمْ:} بمغيثكم، وناصركم.
{بِما أَشْرَكْتُمُونِ} : بمن أشركتموني به، يعني: الله، عن الفراء. وقيل:
(176 و) بإشراككم إيّاي، لم أعتقد في نفسي ما اعتقدتم فيّ. وإنما يقّيض الشيطان لهذا القول زيادة في التعيير واللوم والتقريع.
24 - {مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً:} هذا مثل الإيمان، وقيل: المراد بالشجرة الطيبة: النخلة، وإنّما شبّه الإنسان [بها] من حيث تهلك بقطع رأسها، وأنّها تحمل بالإلقاح. وقال عليه السّلام: «أكرموا عمّتكم النخلة» . وروي: أنّ النخلة خلقت من فضلة طينة آدم. وقيل: