أنوار الجبارية والقهارية خوفا وخشية وذلك لأنها خلقت ايده بما فيها من نظر القهر ونكرته ويسجد ظلال الأرواح والعقول والقلوب وهي الاسوار الممكنة التي جعلها الله مرآة لحقائق العرفان فيسجد الأسرار التي هي ظلالها عند طلوع شمس الألوهية من مشرق الأزلية وغروبها في مغرب الأبدية معرفة وتوحيدا وفانء في بقائه واضمحلالا في قدمه وتسجد ظلال النفوس وهي هوها راغمت عند طلوع شموس القهريات كرها لكره النفوس استسلاما وانقيادا على جناب الربوبية قال الجنيد العارف طوعا والمعرض كرها وقال إذا نزلت به المصائب ذل وإذا جاء به الرخاء بل قيل السجود على قسمين ساجد بنفسه وساجد بقلبه فسجود النفس معهود وسجود القلب من حيث الوجود وفرق بين من يكون بنفسه ساجدا وبين من يكون بقلبه واجدا فاغرهم من جمع بين الوصفين فيكون ساجدا بنفسه وواجدا بقلبه.
قوله تعالى {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ} أي لا تستوى المطبوس عين قلبه عن شهود مشاهدة القدم ورؤية أنوار الأزل بمن يبصر بصر روحه بنور الحق جمال الحق على نعت السرمدية بلا غواشى الطبيعة ومعارضة الخليقة ولا يستوى ارتفاع ظلمة دخان النفوس في معارك العبودية بسطوع أنوار الأرواح إلى صفائح القدس ينعت بنفسها في مجالس الإنس وأيضا من يبصر بنور الحق جمال الحق على نعت السرمدية بلا غواشى الطبيعة ومعارضة الخليقة ولا يستوى من يبصر رسوم العالم برسوم العلم ولا يستوى نور وجوه العارفين بما يبدوا من غيرة القهر عن وجوه المدعين قال أبو عثمان لا يستوى من حلّل بنور التوفيق وهدى لطريق الخدمة ومن عمى عنها وحرم دونها أم هل تستوى من هو في أنوار التوفيق مع من هو في ظلمات التدبير وقال أبو حفص الاعمى حقا من يرى الله بالأشياء ولا يرى الأشياء بالله والبصير من يكون فطرة من ربه إلى المكونات قال الأستاذ من جملة الظلمات الركون في اوطانها التدبير ومن جملة النور الخروج إلى ضياء شهود التدبير.