ويدا فيؤيده بجوده وجلال وجوده إلى معرفة نفسه بنفسه ثم يعرف نفس العبد للعبد فيعرف الحق بالحق ويعرف نفسه الحق بعد نسيان نفسه في الحق وهذا معنى قوله من عرف نفسه فقد عرف ربه ثم وصف نفسه تعالى باذعان الوجود بنعت التلاشى بين يدي كبرياءه بقوله {وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} يسجد له أهل الملكوت بعد ان شاهدوا عظمته خوفا واجلالا ويسجدوا له الادميون والجن بعد ان شاهدوا أنوار ربوبيته فمنهم من سجد طوعا لما كوشف له من أنوار جماله تعالى فيسجد ويخضع محبة وشوقا وعشقا ومعرفة وتوحيدا ومنهم من سجد له كرها في مقام المجاهدة وتكليف العبودية والمتابعة كرها لما لم يكشف له دواعى العشق والمحبة والشوق من الحق ومن اللطف معائنة ان العشاق والمحبين يسجدون له طوعا لأنهم في محل العبودية من العشق والمحبة وان أهل الكمال من العارفين والموحدين يسجدون له كرها لأنه في مقام شهود الربوبية وهم في الحالين هناك في كرههم في السجود له أحدهما ان بعضهم عاينوا عين القدم وجلال الأزل والأبد ولا يرون سجود الحدثان يليق بعزة الرحمان بل يرون الحدثان متلايشا في أول بديهة سطوة جلاله واين الخلق والخليقة من خدمته وهو بعزته اعز من ان يقرب إليه أحدا بسجوده له والثاني ان بعضهم شربوا في بحار الأزلية شربات الانصاف والاتحاد ولكن لم يكونوا كاملين في مقام الانفراد والاتحاد بالربوبية فيسجدون له كرها فان العبودية شرك في الربوبية ومن كمل منهم لا يكون حاله حال العبودية بل حاله حال الربوبية من استغراقه في حديثه وليس هناك للعبودية اثر وسكون التوحيد ينسلخ عند علة الحدثان فالعبودية على من هو سكران غائب بل فان عن الوجود في الوجود وأيضا الإنسان عالم الصغير بالصورة وعالم الكبير بالمعنى فصورته من اعلاها السماوات ومن اسفلها الأرض ومن في السماوات والأرض الروح والعقل والقلب والنفس وجنودهم فيسجد الأرواح طوعا عند كشف الجمال روحا وانسا تسجد القلوب طوعا عند كشف الجلال اجلالا وتحظيما ويسجد العقول طوعا عند كشف الالاء وأنوار الأفعال ذكرا وفكرا واعتبارا وتسجد النفوس كرها عند كشف