قوله تعالى {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ} دعوته الحق مساواته في الأزل بنعت محبته وشوقه إلى أرواح المحبين والعارفين فاستجابته بإجابة المحبة والشوق إليه وأيضا له دعوة الحق على لسان الصديقين يدعون بها المسترشدين إلى مشاهدة جماله حين وصفوا جلاله وجماله ليبدوا في قلوبهم اثار محبته وهذه الدعوة سالمة من معاينة الهلاك وما سواها من الدعوة فهو دعوة صاحب النفس والجهل من راس الرياء والسمعة لا يقضى إلا إلى الاحتجاب والعمة عن طريق الصواب قال الله {وَمَا دُعَآءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} أي وما دعاء المرايين من أصحاب النفوس والهوى إلا في ضلال عن طريق الحق ولاخلاص قال ابن عطا اصدق الدعاوى دعاوى الحق فمن اجاب داعى الحق بلغه إلى الحق ومن اجاب داعى النفس محبه إلى الهلاك قال بعضهم داعى الحق من يدعوا بالحق إلى الحق وقال جعفر من دعى نفسه فانى نفسه داعى وهو الكفر والضلال وذلك محلا الخيانة والاسقاط من درجات من أهل المانة فان الدواع يختلف داعى بالحق وداعى إلى الحق وداعى إلى طريق الحق كل هؤلاء دعاة يدعون الخلق إلى هذه الطريق لا بأنفسهم فهذه طرق الحق وداعى يدعوا بنفسه فالى أي شيء دعى فهو ضلال وقال الأستاذ دواعى الحق صارحة في القلوب من حيث البرهان فتدعوا العبد بلسان الخواطر فمن استمع إليها بسمع التفهم استجاب ببيان العلم وفى مقابلتها دواع الشيطان وهي موبقة للعبد تتزين المعاصى فمن اصغى إليها بسمع الغفلة استجاب بصوت الغى ومعها دواعى النفس وهي فائدة للعبد بزمام الحظوظ ومن ركن إليها ولاحظها وقع في هوان الحجاب ومن الدواعى دواعى الحق بلا واسطة ملك ولا بدلالة عقل ولا بإشارة علم فمن اسمعه الحق ذلك استجاب لا محالة بالله لله وقال في قوله وما دعاء الكافرين إلا في ضلال هواجس النفس ودواعيها تدعوا إلى ما في الطريقة شرك وذلك شهود شيء منك وحسبان أمر وتعريج في اوطان الفرق والعمة عن حقائق عين الجمع وقد وقع لي في زمان الصبى من هذا القبيل في دواعى التي كلمات مسطورة وذلك ما تفحصت أسرار الخواطر فوجدت دواعى اللطف والقهر من الحضرة على سبعة أنواع دعوة الحق خاصة بلا واسطة ودعوة لمة الملك ودعوة الروح ودعوة العقل ودعوة