قوله تعالى {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ} بين سبحانه ههنا مقامات المريدين والمتوسطين حيث ذكر البرق والخوف والطمع واين العارفون من مقام الخوف والرجاء وهم في قنوط النكرة وامن المعرفة واين هم من مقام الخوف وهم في بحر الاجلال مستفرقون واين هم من مقام الرجاء وهم في مجالس الانبساط منبسطون واين هم من مقام البرق وهم محترقون في بروق شموس مشاهدة القدم والأزل هذا حال سلاك الطريقة إذا سافروا في بيداء المحبة والشوق وهم عطاش في سراب الحيرة فيتلطف بهم تعالى وينشئ شمال الشفقة وسحاب الألفة ويريهم برق تجلى المشاهدة ويمطر عليهم وبال الوصال من مزن الجمال فيخافون من فوته تارة ويطمعون بقاءه تارة وأيضا هو الذي يرى المحبين برق المكاشفة ويكشف لهم نور المشاهدة وينشئ للعارفين سحاب العظمة الثقال بأنوار الهيبة ويمطر عليهم طوفان بحر الأزل والاباد فيفنيهم بطوارق العظمة ويحييهم بماء حيوة الألوهية فسقر الإرادة تحت سحاب المنة وكشف برق المشاهدة وخوف الفرقة وطمع الوصلة كما انشد الشبلى
اظلت علينا منك يوما عمامت
اضاءت لنا برقا وابطار شاشها في قاره
غيمها يحلوا فيانس طامع
ولا غيثها ياتى فيروى عطاشها