حذرهم ما نزل بهم ان تغييرهم نعمة الله على أنفسهم وذلك من خذلان الله لهم فيزيد الله عليهم التغيير كما قال في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا وقال بعضهم ان الله لا يحرم عبيده نعمة إلا إذ قصّروا في شكره أو نسوه ولى قول اخر ان القوم لما امتحنوا وبقوا في امتحانهم ولم يلتجئوا إلى الحق بنعت التضرع والتواضع والافتقار ولم يغيروا موضع تقصير في رغوبتهم في الامتحان فاهملهم الله والقاهم فيما هم فيه ولو خضعوا له ازال عنهم العلة والامتحان واعوضهم النعمة مكان البلاء قوله تعالى {وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} نبه سر الآية ان جمهور السالكين لا ينجوا من محل امتحانه فازم عليهم نعمت القهر كما الزم عليهم نعت اللطف ولا ينفك عنهم نعت القهر ما داموا في العبودية كما لا ينفك عنهم نعت اللطف وذلك تربية منه لهم ولا ينفك عنهم وان تضرعوا وخصوا وسالوا زوال ذاك لكن يسهل عليهم جريان اقدار القهر فهو المجرى عليهم وهو المستهل عليهم وذلك قوله فلا مرد له وما لهم من دونه من وال قال القاسم إذا أراد الله هلاك قوم حسن في اعينهم وأراد الهلاك حتى يمشون إليها بارجلهم وتدبيرهم وهو الذي اتى بهم.