قوله تعالى {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} أي أنت منذر المريدين من عقوبة الحجاب أو منذر المحبين من موارة العتاب ومنذرين العادلين من صولة الاجلال والخجل والحياء في مشاهدة الكمال ولهولاء لكل واحد منهم هو بجلاله تعالى معرفة طريقة إليه ويوفقه بما اختار له في الأزل أي أنت منذر مخبر عنا ونحن نهديهم الينا لانك شفيع الجناية لا شريك === وأيضا لكل قوم لكل طائفة من أهل المعرفة شيخ يعرفهم طريق الحق ولا بأس بانه فعل الله وفعله ميراث صفته وصنعته قائمة بذاته كانه هو من حيث عين الجمع ألا ترى إلى قوله لصفيه ما رميت إذ رميت ولكن الله رمى قال ابن عطا انما أنت مخبر عنا بصدق ما اكرمناك به عن القرب والزلف قال بعضهم انما أنت قائم بنا داع الينا فالسعيد من اطاعك وقبل منك والشقى من عصاك واعرض عنك قوله {وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} وصف احاطت علمه القديم في القدم على كميّة كل مقدور قبل ظهوره من العلم فاستوى علمه القديم بمقادير ما اوجدها بعد عدمها بحيث لا ينقص مثقال ذرة إذ لا نقص في عز ربوبيته واحاطته بمقدوراته اصطفى سلاك مسالك معرفته ومحبته بمقدار اختياره الأزلي قبل اصطفائتهم فكلهم يسلكون بمقادير المعرفة السابقة والاصطفائية واصل الحقيقة من قوله وكل شيء عنده بمقدار أي بقدر وعز وشرف إذ الكل منه يبدوا وقدرها من قدره وشرفها من شرفه وأيضا أي كل شيء عنده لفظات بيد قدرته ولها حد ومقدار لأن من أوصاف الحدثان الحدود والنقصان أي كل شيء محدود مقدور لاجلال قدر القدم قال الحسين كل ربط مجده واوقف معرفته فلا يجاور قدره إلا من يعدوا طوره قال بعضهم كل شيء بوزن ومقدار ومن لم يزن نفسه ولم يطالع أنفاسه فهو في حيز الغافلين ومن لم يعرف مقداره وقدر عظيم النعمة عنده العجب بنفسه أو بما يبدوا منها.