وعالم بما يبدو من أفعالك على أي نية تعملها.
قال جعفر: في قوله: الكبير المتعال: كبير في قلوب العارفين محله فصغر عندهم كل
ما سواه وتعالى أن يتقرب إليه إلا بصرف كرمه.
قوله عز وجل: (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به)
الرعد: (10) سواء منكم من) [الآية: 10] .
قال النصر آباذي: سواء منكم من أسر: ما أودعنا فيه لطائف برنا وكتم إشفاقا عليه،
أو أظهره ونادى عليه سرورا ومحبة له، فإنهما جميعا من أهل الأمانة في محل اليقظة.
قوله تعالى: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله)
الرعد: (11) له معقبات من) [الآية: 11] .
قال بعضهم: المحفوظ بالأسباب محفوظ بالمسبب وأمره فالعلماء رأوا السبب،
والعارفون رأوا المسبب.
قال الله تعالى: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه) .
قال ابن عطاء: الأسباب تحفظك من أمره فإذا جاء القضاء خلا بينك وبينه وكيف
يكون محفوظا من هو محفوظ من حافظه، والمحفوظ بالحقيقة من هو محفوظ بالحافظ
لا محفوظ من الحافظ.
قوله عز وجل: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) [الآية: 11] .
قال الصادق: لا يوفقهم لتغيير أسرارهم ولا يغير عليهم أحوالهم ولو وصفهم لتغيير
أحوالهم، أسرارهم ومشاهدة البلوي، لذلوا وافتقروا فنالوا به النجاة.
قال النصر آباذي: لكل قوم تغيير وتبديل لكن لا يناقش العوام على ما يناقش عليه
أهل الصفوة.
وقال بعضهم: غيروا ألسنتهم عن حقائق ذكره فغير قلوبهم عن لطائف بره، وغيروا
أنفسهم عن معاني العبودية فغير قلوبهم عن دلائل الربوبية.
قوله عز وجل: (وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له) [الآية: 11] .
قال القاسم: إذا أراد هلاك قوم حسن في أعينهم موارد الهلاك حتى يمشون إليه
بأرجلهم وتدبيرهم، وهو الذي أتى بهم.
قوله عز وجل: (هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا)
الرعد: (12) هو الذي يريكم) [الآية: 12] .
قال ابن عطاء: خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم.
قال ابن البرقي: يريكم أنوار محبته، فبين خائف من استناره وطامع في تخليه.
قال أبو علي الثقفي: ورود الأحوال على الأسرار عندي كالبرق لا يمكث بل يلوح،