فإذا لاح فربما أزعج من خائف خوفه، وربما جرى من محب حبه.
قال أبو بكر بن طاهر: خوفا من اعتراض الكدورة في صفاء المعرفة، وطمعا في
الملامة في إخلاص المعاملة.
قال أبو يعقوب الأبهري: خوفا من القطع والافتراق وطمعا في القرب والإتيان.
وقال بعضهم: خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه.
قوله عز وجل: (ويسبح الرعد بحمده)
الرعد: (13) ويسبح الرعد بحمده) [الآية: 13] .
سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت ابن الريحاني يقول: الرعد صعقات
الملائكة، والبرق زفرات أفئدتهم والمطر بكاؤهم.
قوله عز وجل: (له دعوة الحق)
الرعد: (14) له دعوة الحق) [الآية: 14] .
قال ابن عطاء: أصدق الدواعي دواعي الحق فمن أجاب داعي الحق بلغه إليه الحق،
ومن أجاب دواعي النفس رمى به إلى الهلاك.
قال الجنيد: داعي الحق، داعي رشد لا يقع للشيطان فيه يد ولا يكون للنفس فيه
نصيب وداعي الحق إذا برت، أبرت أنوار الحق فلا يبقى على المدعو ريب ولا شك
بحال.
قال بعضهم: داعي الحق من يدعو بالحق إلى الحق.
قوله عز وجل: (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) [الآية: 14] .
قال جعفر: من دعا بنفسه فإلى نفسه دعا وهو الكفر والضلال وذلك محل الخيانة
والإسقاط من درجات أهل الأمانة فإن الدواعي تختلف: داع بالحق، وداع إلى الحق،
وداع إلى طريق الحق كل هؤلاء دعاة يدعون الخلق إلى هذه الطرق لا بأنفسهم وهذه
طرق الحق وداع يدعو بنفسه فإلى أي شيء دعا فهو ضلال.
قوله عز وجل: (ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها)
الرعد: (15) ولله يسجد من) [الآية: 15] .
قال الجنيد: العارف طوعا، والمعرض كرها.
وقال إذا نزلته المصائب ذل، وإذا جاءه الرجاء مل.
قوله تعالى: (قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور)
الرعد: (16) قل من رب) [الآية: 16] .
قال أبو عثمان: لا يستوي من حل بنور التوفيق وهدى لطريق الخدمة ومن عمي
عنها وحرم رؤيتها أم هل يستوي من هو في أنوار التوفيق مع من هو في ظلمات
التدبير.
قال أبو حفص: الأعمى حقا من يرى الله تعالى بالأشياء، ولا يرى الأشياء بالله
تعالى والبصير من يكون نظره من ربه إلى المكونات.