وروي عن ابن عباس أن المعنى: هذا الذي يدعو الآلهة ، كمثل من بسط كفيه إلى الماء ، ليتناول خياله فيه ، وما هو ببالغه أبداً ، ولا يأخذه.
وقيل المعنى: إن هؤلاء الذين يعبدون الآلهة لا ينتفعون بها ، إلا كما ينتفع من بسط كفيه إلى الماء يدعوه ليأتيه ، وهو لا يأتيه أبداً ، ولا ينتفع به . فكذلك لا
ينتفع بعبادة الآلهة . وهذا كله ضرب مثلاً لمن يعبد غير الله ، جل ذكره.
(وقيل معنى) : مثل من يعبد الأصنام كمثل من يفيض على الماء ، ليبلغ فاه ، فلا يحصل له نفع من ذلك.
قوله: {وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً} إلى قوله {الواحد القهار} : المعنى فإن امتنع هؤلاء الذين يدعون الآلهة من دون الله من الطاعة (والإخلاص لله عز وجل) فلله عز وجل ، يسجدُ من في السماوات من الملائكة ، ومن في الأرض من المؤمنين طوعاً) ، ويسحد (الكافرون) كرهاً ، حين يكرهون على ذلك . فيدخلون في الدين كارهين ، قاله قتادة.
وعنه أنه قال: أما المؤمن يسجد طائعاً ، وأما الكافر فيسجد كارهاً ، فيسجد لله حين لا ينفعه .
وقال ابن زيد: {وَكَرْهاً} : من لم يدخل الإسلام إلا بالسيف ، فأول دخوله كرهاً ، {طَوْعاً} : من دخله طائعاً ، أي: من أسلم طائعاً.
وقال الزجاج: جائز أن يكون السجود بالخضوع لله . فمن الناس من يخضع ، ويقبل أمر الله (سبحانه) طائعاً ، ومنهم من يقبله وإن كان كارهاً (له) .
وقيل: معناه: إن عباد الله الصالحين يسجدون لله ، والكفار يسجدون خوف القتل.
وقيل: المعنى: وبعض من في الأرض يسجد ، وبعض المؤمنين طائعين ، قد سهل ذلك عليهم ، وبعضهم يكره نفسه على ذلك لله (سبحانه) .
وقيل: السجود هنا الخضوع لتدبير الله عز وجل في جميع خلقه: من صحتهم ، وسقمهم ، وتصرفهم ، (فهم) منقادون لذلك أحبوا ، أو كرهوا لا حيلة لهم في
دفع ذلك . وظلالهم أيضاً منقادة لتدبير الله (عز وجل) وإجرائه الشمس/ بزيادة الظل ، ونقصانه وزواله.