وقال ابن عباس: يعني: حين يفيء ظل أحدهم عن يمينه ، وشماله.
قال أبو العالية: ما في السماء من شمس ، ولا قمر ، ولا نجم يقع لله (سبحانه) ساجداً حين يغيب ، فما ينصرف حتى يؤذن له.
وقال مجاهد: ظل المؤمنين يسجد لله طوعاً ، وهو طائع ، وظل الكافر يسجد طوعاً ، وهو كاره.
والآصال: جمع أصل ، والأصل (جمع أصيل) كرغيف ورغف . والأصيل: ما بين العصر إلى مغرب الشمس.
ثم قال تعالى: {قُلْ مَن رَّبُّ السماوات والأرض} الآية والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء
المشركين بالله ، من رب السماوات والأرض ، ومدبرها ؟ قل: الله أتى الجواب والسؤال فيه من جهة واحدة . وذلك على تقدير أنهم لما قيل لهم: من رب السماوات والأرض ، (ومدبرها) . جهلوا الجواب فقالوا: ومن هو ؟ فقيل لهم الله: ومثله: {مَّن يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ الله} [يونس: 34] .
وهو كثير في القرآن: يأتي السؤال والجواب من جهة (واحدة ، من جهة السائل . وإنما حق الجواب أن يكون من جهة) السؤال ، لكن أتى الجواب) من جهة السائل (الجوابِ: على معنى أنهم جعلوا الجواب ، وطلبوه من جهة السائل) : فأعلمهم به السائل ، فصار السؤال الجواب من جهة واحدة.
ثم أمر أن يقول لهم: {أفاتخذتم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً}
يجتلبونه لها ، {وَلاَ ضَرّاً} يدفعونه عنها ، وهي إذا لم تمتلك ذلك لأنفسها ، تكون أضعف عن ملكه لغيرها ، فعبدتم من هذه صفته ، وتركتم (عبادة) من بيده النفع والضر ، والموت والحياة.
(ثم) ضرب لهم مثلاً ، فقال: قل لهم يا محمد {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعمى والبصير} يريد به المؤمن والكافر.
{أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظلمات والنور} : (أي) : الإيمان والكفر ، فالظلمة طرف الكفر ، والنور طرف الإيمان.
قال مجاهد: الظلمات والنور:"الهدى والضلالة".