ثم أخبرنا تعالى جل ذكره ، أنه إذا/ أراد بهم سوءاً ، وعقوبة لم ينفعهم حرسهم شيئاً.
واختار النحاس القول الأول ، وهو أن يكون (المعقبات) : (الملائكة) على ما تقدم ذكره ، واحتج فيه (بما) رواه أبو هريرة من حديث مالك بن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لله ملائكة يتعاقبون فيكم بالليل والنهار"
الحديث.
ومن جعل (المعقبات) ملائكة كان قوله من أمر الله على وجهين:
أحدهما: أن تكون"من"بمعنى الباء ، أي: يحفظونه بأمر الله لهم أن يحفظوه
حتى يأتيه ما قدر عليه ، فلا ينفع حفظهم إياه من قدر الله (سبحانه) إذا جاءهم (وهو) قول ابن جبير.
والثاني: أن يكون المعنى له معقبات من أمر الله: من بين يديه ومن خلفه ، أي: المعقبات {مِنْ أَمْرِ الله} هي: {يَدَيْهِ} ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، وابن جريج . فتكون"من"متعلقة"بمعقبات"، وهي لبيان الجنس . وعلى القول الأول:"من"بمعنى الباء ، وهي متعلقة بـ"يحفظونه": أي: حفظهم له بأمر الله كان ، وإنما يحفظونه مما لم يقدر عليه.
وقيل: أمر الله هنا: الجن ، أي: يحفظونه من الجن . فتكون"من"على بابها متعلقة بالحفظ.
ومن جعل"المعقبات"حرس الملوك ، وأعوانهم ، كانت"من"على بابها متعلقة بـ"يحفظونه". والمعنى: {يَحْفَظُونَهُ} من قدر الله على قولهم ، وظنهم ، ولا
ينفع ذلك لأن الله إذا أراد بقوم سوءاً فلا مرد له.
قال مجاهد: ما من عبد إلا له ملك موكل بحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام . فيما يأتيه منها شيء إلا قال له: وراءك.