{فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [قريش: 3 - 4] .
والله يعد المؤمنين بكل هذا في نعيم الآخرة، وينذر العاصين عكس ذلك عذابًا في الآخرة:
{إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى، وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى} [طه: 118 - 119] .
فلن يصيبك في الجنة جوع ولا عري، ولا عطش ولن تتعرض فيها لحرّ لافح من الشمس.
{مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً} [الإنسان: 13] .
فالحرارة الشديدة والبرودة الشديدة هما ما يعاني منهما الإنسان في الحياة الدنيا ويتوقاهما، وإلا هلك:
{ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} [ص: 42] .
{قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء: 69] .
أما العاصون، فهم في الآخرة يعانون من الحرارة وشرب الماء الحار:
{وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ، لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ} [الواقعة: 43 - 44] .
{لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلا شَرَاباً، إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً} [النبأ: 24 - 25] .
د - الإنسان والنمو الحضاري:
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} [العنكبوت: 20] .
بعد أن مررنا عبر الأزمان الجيولوجية، وحسبناها بمئات وعشرات الملايين من السنين، نتمهل ونبطئ الخطى لنمر عبر الحضارة البشرية منذ أن عمر الإنسان كوكب الأرض، فهنا تحسب الأزمان بآلاف السنين وبمئات السنين.
يقسم علماء الحضارة البشرية سجلهم بزمنين رئيسين هما: ما قبل التاريخ، وما بعد التاريخ، ويضع هذا التقسيم فاصلا هامًّا لحضارة البشرية حينما استطاع الإنسان أن يعبر عن نفسه بالكتابة، فيحفظ تاريخه لكل من يستطيع قراءته ممن يجيئون بعد ذلك من البشر.