وقيل: هو ما يَحْتمله السَّيلُ مِنْ غُثاءٍ ونحوه ، وما يرمي به [على] ضفَّته من الحَباب . وقيل: هو ما يَطْرحُه الوادي إذا جاش ماؤه ، وارتفعت أمواجُه . وهي عباراتٌ متقاربة . والزُّبَد: المستخرجُ من اللبن . قيل: مشتقٌّ مِنْ هذا لمشابَهَتِه إياه في اللون ، ويقال: زَبَدْتُه زَبْداً ، أي: أعطيته مالاً ، يُضرب به المثلُ في الكثرةِ ، وفي الحديث:"غُفِرَتْ له ذنوبُه وإن كانت مِثْلَ زَبَد البحر".
قوله: {وَمِمَّا يُوقِدُونَ} هذا الجارُّ [خبر مقدَّمٌ ، ومبتدَؤه"زَبَدٌ"] . و"مثلُه"صفةُ المبتدأ ، والتقدير: ومن الجواهرِ التي هي كالنحاس والذهب والفضة زَبَدٌ ، أي: خَبَثٌ مثلُه ، أي: مثلُ زَبَدِ الماء ، ووجهُ المماثلةِ: أنَّ كلاًّ منهما ناشئٌ مِن الأَكْدار .
وقَرَأَ الأخَوانِ وحفصٌ"يُوقِدُوْن"بالياء من تحت ، أي: الناسُ ، والباقون بالتاء مِنْ فوقُ على الخطاب .
و"عليه"متعلقٌ ب"يُوْقِدون". وأمَّا"في النار"ففيه وجهان ، أحدُهما: أنه متعلقٌ ب يوقِدون ، وهو قول الفارسيِّ والحوفيِّ وأبي البقاء . الثاني: أنه متعلقٌ بمحذوف ، أي: كائناً أو ثابتاً ، قاله مكي وغيره . ومنعوا تعلُّقه ب"يُوقِدُون"لأنهم زعموا أنه لا يُوْقَد على شيء إلا وهو في النار ، وتعليقُ حرفِ الجر ب"يُوْقِدون"يقتضي تخصيصَ حالٍ من حالٍ أخرى . وهذا غيرُ لازمٍ . قال أبو علي:"قد يُوْقَد على الشيء وإن لم يكنْ في النارِ ، كقولِه تعالى: {فَأَوْقِدْ لِي ياهامان عَلَى الطين} [القصص: 38] والطِّين لم يكن فيها ، وإنما يُصيبُه لَهَبُها ، وأيضاً فقد يكونُ ذلك على سبيلِ التوكيدِ كقوله تعالى: {وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] ."