أي لم تدع فلم يبق إلا مسحتٌ أو مجلِّف {لِيَبْلُغَ} أي الماءُ بنفسه من غير أن يؤخذ بشيء من إناء ونحوه {فَاهُ وَمَا هُوَ} أي الماء {بِبَالِغِهِ} ببالغ فيه أبداً لكونه جماداً لا يشعُر بعطشه ولا ببسط يدِه إليه فضلاً عن الاستطاعة لما أراده من البلوغ إلى فيه، شبّه حالُ المشركين في عدم حصولهم في دعاء آلهتِهم على شيء أصلاً وركاكةِ رأيهم في ذلك بحال عطشانَ هائمٍ لا يدري ما يفعل قد بسط كفيه من بعيد إلى الماء يبغي وصولَه إلى فيه من غير ملاحظةِ التشبيه في جميع مفرداتِ الأطراف، فإن الماءَ في نفسه شيء ٌ نافع بخلاف آلهتِهم، والمرادُ نفيُ الاستجابةِ رأساً إلا أنه قد أُخرج الكلامُ مُخرج التهكم بهم فقيل: لا يستجيبون لهم شيئاً من الاستجابة إلا استجابةً كائنة في هذه الصورةِ التي ليست فيها شائبةُ الاستجابة قطعاً فهو في الحقيقة من باب التعليقِ بالمحال، وقرئ تدعون بالتاء وكباسطٍ بالتنوين {وَمَا دُعَاء الكافرين إِلاَّ فِى ضلال} أي ذهاب وضَياعٍ وخَسار. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 5 صـ}