وروى ابن اليزيدي عن أبي زيد"وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ"أي النقمة.
وقال الأزهريّ:"المحال"أي القوّة والشدّة.
والْمَحْل: الشدّة ؛ الميم أصلية ، وماحَلْتُ فلاناً مِحَالاً أي قاويته حتى يتبيّن أينا أشدّ.
وقال أبو عبيد:"المحال"العقوبة والمكروه.
وقال ابن عَرَفة:"المِحال"الجدال ؛ يقال: ماحَلَ عن أمره أي جادل.
وقال القُتَيبِيّ: أي شديد الكيد ؛ وأصله من الحيلة ، جعل ميمه كميم المكان ؛ وأصله من الكون ، ثم يقال: تمكنت.
وقال الأزهري: غلط ابن قتيبة أن الميم فيه زائدة ؛ بل هي أصلية ، وإذا رأيت الحرف على مثال فِعال أوّله ميم مكسورة فهي أصلية ؛ مثل: مِهاد ومِلاك ومِرَاس ، وغير ذلك من الحروف.
ومِفْعَل إذا كانت من بنات الثلاثة فإنه يجيء بإظهار الواو مثل: مِزْوَد ومِحْوَل ومِحْوَر ، وغيرها من الحروف ؛ وقال: وقرأ الأعرج"وَهُوَ شَدِيدُ الْمَحَال"بفتح الميم ؛ وجاء تفسيره على هذه القراءة عن ابن عباس أنه الحول ؛ ذكر هذا كله أبو عبيد الْهَرَويّ ، إلا ما ذكرناه أوّلاً عن ابن الأعرابيّ ؛ وأقاويل الصحابة والتابعين بمعناها ، وهي ثمانية: أولها: شديد العداوة ، قاله ابن عباس.
وثانيها: شديد الْحَوْل ، قاله ابن عباس أيضاً.
وثالثها: شديد الأخذ ، قاله عليّ بن أبي طالب.
ورابعها: شديد الحقد ، قاله ابن عباس.
وخامسها: شديد القوة ، قاله مجاهد.
وسادسها: شديد الغضب ، قاله وهب بن مُنَبّه.
وسابعها: شديد الهلاك بالمحل ، وهو القحط ؛ قاله الحسن أيضاً.
وثامنها: شديد الحيلة ؛ قاله قَتَادة.
وقال أبو عبيدة مَعْمَر: المِحال والمماحلة المماكرة والمغالبة ؛ وأنشد للأعشى:
فرع نَبْعٍ يَهْتَزُّ في غُصُنِ الْمَجْ ...
دِ كثير النَّدَى شديد المحال
وقال آخر:
ولَبَّسَ بَيْنَ أقوَامٍ فكُلٌّ ...
أَعَدَّ له الشَّغَازِبَ والْمِحَالاَ
وقال عبد المطلب:
لا هُمَّ إنّ الْمَرْءَ يَمْ ...