وقال مجاهد: إن بعض اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم يناظره ، فبينما هو كذلك إذ نزلت صاعقة فأخذت قحف رأسه فنزلت الآية فيه.
وقوله: {وهم يجادلون في الله} يجوز أن تكون إشارة إلى جدال اليهودي المذكور ، وتكون الواو واو حال ؛ أو إلى جدال الجبار المذكور. ويجوز - إن كانت الآية على غير سبب - أن يكون قوله: {وهم يجادلون في الله} إشارة إلى جميع الكفرة من العرب وغيرهم ، الذين جلبت لهم هذه التنبيهات.
و {المحال} : القوة والإهلاك ، ومنه قول الأعشى: [الخفيف]
فرع نبع يهتز في غصن المجد... عظيم الندى شديد المحال
ومنه قول عبد المطلب:
لا يغلبن صليبهم... ومحالهم عدواً محالك
وقرأ الأعرج والضحاك"المَحال"بفتح الميم بمعنى المحالة ، وهي الحيلة ، ومنه قول العرب في مثل: المرء يعجز لا المحالة ، وهذا كالاستدراج والمكر ونحوه وهذه استعارات في ذكر الله تعالى ، والميم إذا كسرت أصلية ، وإذا فتحت زائدة ، ويقال: محل الرجل بالرجل إذا مكر به وأخذه بسعاية شديدة.
{لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ}
الضمير في {له} عائد على اسم الله عز وجل ، وقال ابن عباس: {دعوة الحق} : لا إله إلا الله.
قال القاضي أبو محمد: وما كان من الشريعة في معناها.
وقال علي بن أبي طالب: {دعوة الحق} : التوحيد. ويصح أن يكون معناها له دعوة العباد بالحق ، ودعاء غيره من الأوثان باطل.
وقوله: {والذين} يراد به ما عبد من دون الله ، والضمير في {يدعون} لكفار قريش وغيرهم من العرب..
وروى اليزيدي عن أبي عمرو بن العلاء:"تدعون من دونه"بالتاء من فوق ، و {يستجيبون} بمعنى يجيبون ، ومنه قول الشاعر: [الطويل]
وداع دعا: يا من يجيب إلى النِّدا... فلم يستجبه عند ذاك مجيب