وروي أيضاً عن ابن عباس: أن الملك إذا غضب وزجر السحاب اصطدمت من خوفه فيكون البرق ، وتحتكّ فتكون الصواعق.
وقوله: {ويرسل الصواعق} الآية - قيل: إنه أدخلها في التنبيه على القدرة بغير سبب ساق ذلك. وقال ابن جريج: كان سبب نزولها قصة أربد أخي لبيد بن ربيعة لأمِّة وعامر بن الطفيل ، وكان من أمرهما - فيما روي - أنهما قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعاه إلى أن يجعل الأمر بعده إلى عامر بن الطفيل ويدخلا في دينه - فأبى ، فقال عامر: فتكون أنت على أهل الوبر ، وأنا على أهل المدر - فأبى ، فقال له عامر: فماذا تعطيني؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"أعطيك أعنة الخيل ، فإنك رجل فارس"؛ فقال له عامر: والله لأملأنها عليك خيلاً ورجالاً حتى آخذك ؛ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يأبى الله ذلك وابنا قيلة"؛ فخرجا من عنده ، فقال أحدهما لصاحبه: لو قتلناه ما انتطح فيه عنزان ، فتآمر في الرجوع لذلك ، فقال عامر لأربد: أنا أشغله لك بالحديث واضربه أنت بالسيف ؛ فجعل عامر يحدثه وأربد لا يصنع شيئاً ؛ فلما انصرفا قال له عامر: والله يا أربد لا خفتك أبداً ولقد كنت أخافك قبل هذا ، فقال له أربد: والله لقد أردت إخراج السيف فما قدرت على ذلك ، ولقد كنت أراك بيني وبينه أفأضربك؟ فمضيا للحشد على النبي صلى الله عليه وسلم فأصابت أربد صاعقة فقتلته ، ففي ذلك يقول لبيد بن ربيعة أخوه:
أخشى على أربد الحتوف ولا... أرهب نوء السماك والأسد
فجعني الرعد والصواعق... بالفارس يوم الكريهة النجد
فنزلت الآية في ذلك.
وروي عن عبد الرحمن بن صحار العبدي أنه بلغه أن جباراً من جبابرة العرب بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم ليسلم فقال: أخبروني عن إله محمد أمن لؤلؤ هو أو من ذهب؟ فنزلت عليه صاعقة ونزلت الآية فيه.