البحث الأول: في أقوال المفسرين وهي أمور: أحدها: ما روى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: {دَعْوَةُ الحق} قول لا إله إلا الله.
وثانيها: قول الحسن: إن الله هو الحق ، فدعاؤه هو الحق ، كأنه يومئ إلى أن الانقطاع إليه في الدعاء هو الحق.
وثالثها: أن عبادته هي الحق والصدق.
واعلم أن الحق هو الموجود ، والموجود قسمان: قسم يقبل العدم وهو حق يمكن أن يصير باطلاً وقسم لا يقبل العدم فلا يمكن أن يصير باطلاً وذلك هو الحق الحقيقي ، وإذا كان واجب الوجود لذاته موجوداً لا يقبل العدم كان أحق الموجودات بأن يكون حقاً هو هو وكان أحق الاعتقادات وأحق الأذكار بأن يكون حقاً هو اعتقاد ثبوته وذكر وجوده ، فثبت بهذا أن وجوده هو الحق في الموجودات واعتقاد وجوده هو الحق في الاعتقادات.
وذكره بالثناء والإلهية والكمال هو الحق في الأذكار فلهذا قال: {لَهُ دَعْوَةُ الحق} .
البحث الثاني: قال صاحب"الكشاف" {دَعْوَةُ الحق} فيه وجهان: أحدهما: أن تضاف الدعوة إلى الحق الذي هو نقيض الباطل كما تضاف إليه الكلمة في قوله: {كَلِمَةَ الحق} والمقصود منه الدلالة على كون هذه الدعوة مختصة بكونها حقة وكونها خالية عن أمارات كونه باطلاً ، وهذا من باب إضافة الشيء إلى صفته.
والثاني: أن تضاف إلى الحق الذي هو الله سبحانه على معنى دعوة المدعو الحق الذي يسمع فيجيب ، وعن الحسن: الحق هو الله وكل دعاء إليه فهو دعوة الحق.