ثم قال تعالى: {والذين يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} يعني الآلهة الذين يدعونهم الكفار من دون الله: {لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْء} مما يطلبونه إلا استجابة كاستجابة باسط كفيه إلى الماء، والماء جماد لا يشعر ببسط كفيه ولا بعطشه وحاجته إليه، ولا يقدر أن يجيب دعاءه ويبلغ فاه، فكذلك ما يدعونه جماد، لا يحس بدعائهم ولا يستطيع إجابتهم، ولا يقدر على نفعهم وقيل شبهوا في قلة فائد دعائهم لآلهتهم، بمن أراد أن يغرف الماء بيديه ليشربه فيبسطها ناشراً أصابعه ولم تصل كفاه إلى ذلك الماء ولم يبلغ مطلوبه من شربه، وقرئ {تَدْعُونَ} بالتاء {كباسط كَفَّيْهِ} بالتنوين، ثم قال: {وَمَا دُعَاء الكافرين إلى فِى ضلال} أي إلا في ضياع لا منفعة فيه، لأنهم إن دعوا الله لم يجبهم وإن دعوا الآلهة لم تستطع إجابتهم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 19 صـ 19 - 24}