وَإِنْ تَعْجَبْ يا محمّد من تكذيب المشركين إياك في دعوى الرسالة بعد ما راوا الآيات الباهرة والمعجزات القاهرة مع انهم يعبدون ما لا يضر ولا ينفع من الحجارة بلا دليل فَعَجَبٌ أي حقيق بان يتعجب منه قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً بعد الموت أَإِنَّا اختلف القراء في الاستفهامين إذا اجتمعا نحو هذه الآية وقوله تعالى أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ... أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ... - أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ ... أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ وشبهه وجملته أحد عشر موضعا في القرآن - فقرا نافع والكسائي ويعقوب الأول استفهاما بهمزتين والثاني خبرا بهمزة واحدة - وأبو جعفر وابن عامر بالعكس - والباقون استفهاما فيهما - الا ان نافعا قرأ في النمل والعنكبوت الأول منهما خبرا والثاني استفهاما - وكذا ابن كثير وحفص في العنكبوت وأبو جعفر يوافق نافعا في أول الصّفات دون الثاني - وابن عامر في النمل والنّزعت بعكس هذا وفى الواقعة بالاستفهام فيهما - ثم القراء عند اجتماع الهمزتين على أصولهم - فنافع وابن كثير - وأبو عمرو يقرءون الاستفهام بهمزة وياء بعدها - فابن كثير لا يمد بعد الهمزة وأبو عمرو يمد ويدخل قالون بينهما الفا وهشام يدخل بين الهمزتين المحققتين الفا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (5) والجملة الاستفهامية بدل من قولهم - أو مفعول به له يعني قولهم هذا المشعر بانكار البعث حقيق بالتعجب - فانهم ينكرون البعث مع إقرارهم بابتداء الخلق من الله عزّ وجلّ - وقد تقرر في القلوب ان الاعادة أهون من الابتداء - والعامل في إذا محذوف دل عليه أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ تقديره إن عدنا في خلق جديد كما كنا قبل الموت إذا متنا وكنّا ترابا - أو المعنى وان تعجب يا محمّد على انكارهم البعث بعد إقرارهم ببدء الخلق من الله تعالى فقولهم هذا حقيق بان يتعجب منه - فإن من قدر على إنشاء ما قصّ عليك كانت الاعادة أيسر شيء عليه - والآيات المعدودة كما هي دالة على وجود المبدا دالة على إمكان الاعادة من حيث انها تدل على كمال قدرته وقبول المواد لأنواع تصرفاته أُولئِكَ يعني الذين ينكرون البعث هم الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ لأنهم كفروا بقدرته