{إِنَّا لَنَرَاهَا فِى ضلال مُّبِينٍ} [يوسف: 30] قال ابن عطاء: في عشق مزعج {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} عظمنه لما رأين في وجهه نور الهيبة {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} لاستغراقهن في عظمته وجلاله ، ولعله كشف لهن ما لم يكشف لزليخا ، قال ابن عطاء: دهشن في يوسف وتحيرن حتى قطعن أيديهن ولم يشعرن بالألم وهذه غلبة مشاهدة مخلوق لمخلوق فكيف بمن يحظى بمشاهدة من الحق فينبغي أن لا ينكر عليه إن تغير وصدر عنه ما صدر ، وأعظم من يوسف عليه السلام في هذا الباب عند ذوي الأبصار السليمة النور المحمدي المنقدح من النور الإلهي والمتشعشع في مشكاة خاتم الرسل عليه الصلاة والسلام فإنه لعمري أبو الأنوار ، وما نور يوسف بالنسبة إلى نوره عليه الصلاة والسلام إلا النجم وشمس النهار:
لواحي زليخا لو رأين جبينه...
لآثرن بالقطع القلوب على الإيدي
وقلن: {مَا هذا بَشَرًا إِنْ هذا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} [يوسف: 31] قلن ذلك إعظاماً له عليه السلام من أن يكون من النوع الإنساني ، قال محمد بن علي رضي الله تعالى عنهما: أردن ما هذا بأهل أن يدعى إلى المباشرة بل مثله من يكرم وينزه عن مواضع الشبه والأول أوفق بقولها: {فذلكن الذي لُمْتُنَّنِى فِيهِ} [يوسف: 32] أرادت أن لومكن لم يقع في محزه وكيف يلام من هذا محبوبه ، وكأنها أشارت إلى أنها مجبورة في ذلك الوله معذورة في مزيد حبها له:
خليلي إني قلت بالعدل مرة...
ومنذ علاني الحب مذهبي الجبر
وفي ذلك إشارة أيضاً إلى أن اللوم لا يصدر إلا عن خلي ، ولذا لم تعاتبهن حتى رأت ما صنع الهوى بهن وما أحسن ما قيل:
وكنت إذا ما حدث الناس بالهوى...
ضحكت وهم يبكون في حسرات
فصرت إذا ما قيل هذا متيم...
تلقيتهم بالنوح والعبرات
وقال سلطان العاشقين:
دع عنك تعنيفي وذق طعم الهوى...
فإذا عشقت فبعد ذلك عنف