وفي عُرْفنا العام نقول لمن يحترف التقاط الأخبار"شَمْ شِمْ لنا على حكاية الأمر الفلاني".
وتابع يعقوب القول:
{وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ الله إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ الله إِلاَّ القوم الكافرون} [يوسف: 87] .
أي: إياكم أن تقولوا أننا ذهبنا وتعبنا وتحايلنا ؛ ولم نجد حلاً ، لأن الله موجود ، ولا يزال لله رحمة .
والأثر يقول:"لا كَرْبَ وأنت رَبُّ".
وما يَعِزُّ عليك بقانونك الجأ فيه إلى الله .
وقد علَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم"أنه كلما حَزَبه أمر قام وصلى".
وبهذا لجأ إلى ربِّ الأسباب ، وسبحانه فوق كل الأسباب ، وجَرِّبوا ذلك في أيِّ أمر يُعضِلكم ، ولن ينتهي الواحد منكم إلى نهاية الصلاة إلا ويجد حَلاّ لِمَا أعضلَه .
وكلمة"رَوْح"نجدها تُنطَق على طريقتين"رَوْح"و"رُوح"، و"الرَّوْح"هي الرائحة التي تهبُّ على الإنسان فيستروح بها ، مثلما يجلس إنسان في يوم قَيْظ ؛ ثم تهبُّ نسمة رقيقة ينتعش بها .
والحق سبحانه يقول: {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} [الواقعة: 89] .
ونأخذ لهذه الروح مثلاً من المُحسَّات حين يشتد القيظ ، ونجلس في بستان ، وتهبُّ نسمة هواء ؛ فيتعطر الجو بما في البستان من زهور .
والرُّوح هي التي ينفخها الحقُّ سبحانه في الجماد فيتحرك .
ويأتي هنا يعقوب عليه السلام بالقضية والمبدأ الذي يسير عليه كل مؤمن ، فيقول:
{إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ الله إِلاَّ القوم الكافرون} [يوسف: 87] .
لأن الذي ليس له رَبٌّ هو مَنْ ييأس ، ولذلك نجد نسبة المنتحرين بين الملاحدة كبيرة ، لكن المؤمن لا يفعل ذلك ؛ لأنه يعلم أن له رباً يساعد عباده .
وما دام المؤمن قد أخذ بالأسباب ؛ فسبحانه يَهبُه ممَّا فوق الأسباب .