فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233148 من 466147

وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يعلن يعقوب عليه السلام أنه لا يشكو حُزْنه وهَمَّه إلا إلى الله ، فهو القادر على كشف الضُّرِّ ؛ لأن يعقوب عليه السلام يعلم من الله ما لا يعلم أبناؤه أو أحفاده .

فقد كان يشعر بوجدانه ، وبما كان لديه من شكوك لحظة إبلاغهم له بحكاية الذئب المكذوبة أن يوسف ما زال حياً ، وأن الرُّؤيا التي حكى يوسف عنها لأبيه ، سوف يأذن الحق بتحقيقها .

ويذكر الحق سبحانه ما جاء على لسان يعقوب فيقول: {يا بنى اذهبوا ...} .

ونلحظ أن الذين غابوا هم ثلاثة: يوسف ، وبنيامين ، والأخ الأكبر الذي أصرَّ على ألاَّ يبرح مصر إلا بعد أن يأذنَ أبوه ، أو يأتي فرج من الله .

وهنا في هذه الآية جاء ذِكْر يوسف وأخيه ، ولم يَأْتِ ذِكْر الأخ الكبير أو رئيس الرحلة . ونقول: إن يوسف وأخاه هما المعسكر الضعيف الذي عانى من مناهضة بقية الأخوة ، وهما قد فارقا الأب صغاراً ، أما الأخ الأكبر فيستطيع أن يحتال ، وأن يعود في الوقت الذي يريد .

وقول يعقوب:

{اذهبوا فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ . .} [يوسف: 87] .

نجد فيه كلمة (تحسسوا) ، وهي من الحسِّ ، والحسُّ يُجمع على"حواس"، والحواس هي منافذ إدراك المعلومات للنفس البشرية ، فالمعلومات تنشأ عندنا من الأمور المُحسَّة ، وتدركها حواسنا لتصير قضايا عقلية .

وهكذا نعلم أن الحواس هي قنواتُ المعرفة ، وهي غير مقصورة على الحواس الخمس الظاهرة ؛ بل اكتشف العلماء أن هناك حواسَّ أخرى غير ظاهرة ، وسبق أن تعرضنا لهذا الأمر في مراتٍ كثيرة سابقة .

وقوله:

{فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ . .} [يوسف: 87] .

يعني أعملوا حواسكم ، بكل ما فيها من طاقة ، كي تصلوا إلى الحقيقة .

ونعلم أن كلمة"الجاسوس"قد أُطلِقَتْ على مَنْ يتنصَّتْ ويرى ويشُمُّ رائحة الأخبار والتحرُّكات عند معسكر الأعداء ؛ ويقال له"عين"أيضاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت