{تَالله تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ حتى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الهالكين} [يوسف: 85] .
أي: لا تزال تذكر يوسف وما حدث له ، حتى تُشرف على الهلاك . و"الحَرَض"كما نعلم هو المُشْرِف على الهلاك ، أو يهلك بالفعل .
وجاء الرد من يعقوب عليه السلام ، وأورده الحق سبحانه: {قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُواْ ...} .
وشكاية الأمر إلى الله لَوْن من العبادة لله ، والبَثُّ: هي المصيبة التي لا قُدرة لأحد على كتمانها ؛ فينشرها ، وإذا أصاب الأعلى الأدنى بما يراه الأدنى سوءً ، يتفرع الأدنى إلى نوعين: نوع يتودد إلى الأقوى ، ويتعطفه ويلين له ، ويستغفره ويستميحه ، ونوع آخر يتأبى على المُبْتَلى . ويتمرد ، ولسان حاله يقول:"فليفعل ما يريد".
والحق تبارك وتعالى يقول في كتابه: {فلولا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ} [الأنعام: 43] .
فساعة يأتي البأْسُ ونتضرع إلى الله ؛ يكون البأس قد غسلنا من الذنوب ونسيان الذِّكْر ؛ وأعادنا إلى الله الذي لن يزيل البأس إلا هو .
أما الذي يتمرد ويستعلي على الأحداث ، فويل له من ذلك التمرد . والحق سبحانه حين يصيب إنساناً بمصيبة ، فهو يلطف بِمَنْ يدعوه .
وتساءَل بعضهم: ولماذا لم يَقُلْ يعقوب ما علَّمنا إياه رسولنا صلى الله عليه وسلم: {الذين إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156] .
ونقول: إن هذا من النعم التي اختصَّ بها الحق سبحانه أمةَ محمد صلى الله عليه وسلم ؛ وحين دخل بعضهم على عليّ بن أبي طالب كرَّم الله وجهه وأرضاه وكان يعاني من وَعْكة ، وكان يتأوه ، فقالوا له: يا أبا الحسن أتتوجَّع؟ قال: أنا لا أشجع على الله .