فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233146 من 466147

فسبحانه هو الذي خلق العاطفة ، والغريزة في الإنسان ، ولو أراد الله الإنسانَ بلا عاطفة أو غريزة لَفعلَ ما شاء ، لكنه أراد العاطفة والغريزة في الإنسان لمهمة .

ولحظة أن تخرج العاطفة أو الغريزة عن مُهمتها ، يقول لك المنهج: لا . لأن مهمة المنهج أن يُهذِّب لك الانفعال .

والمثل الذي أضربه هنا هو حُبُّ الإنسان للاستمتاع بالطعام ، يقول له المنهج: كُلْ ما يفيدك ولا تَكُنْ شَرِهاً .

والمثل الآخر: غريزة حب الاستطلاع ، يقول لك المنهج: اعرف ما يفيدك ؛ ولا تستخدم هذه الغريزة في التجسُّس على الناس .

وغريزة الجنس أرادها الله لإبقاء النوع ، ولتأتي بالأولاد والذرية ، لكن لا تستعملها كانطلاقات وحشية . وهكذا يحرس المنهجُ الغرائزَ والعواطفَ لتبقى في إطار مهمتها .

والعاطفة على سبيل المثال هي التي تجعل الأب يَحنُو على ابنه الصغير ويرعاه ، وعلى ذلك فالمؤمن عليه أن يُعْلِي غرائزه وعواطفه .

وقول الحق سبحانه عن يعقوب:

{فَهُوَ كَظِيمٌ} [يوسف: 84] .

أي: أنه أخذ النزوع على قَدْره . وكلمة"كظيم"مأخوذة من"كظمت القربة"أي: أحكمنا غَلْق فوهة القِرْبة ، بما يمنع تسرُّب الماء منها .

ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {قَالُواْ تَالله ...} .

ولقائل أن يسأل: ومَنِ الذين قالوا ليعقوب ذلك ، وقد ذكرت الآية السابقة أنه تولَّى عنهم؟

نقول: لقد عاش يعقوب مع أبنائه وأحفاده ، ويُقَال في الأثر: إن يعقوب دخل عليه بعض الناس ، فقالوا له"تالله انهشمت يا يعقوب ، ولم تبلغ سِنَّ أبيك إسحاق".

والمعنى: أنك صِرْت عجوزاً عاجزاً ، مهشماً . قال: إنما هشَّمني يوسف . فعتب عليه الله في هذه القَوْلة ، وأوضح له: أتشكو ربك لخلقه؟ فرفع يده وقال: خطيئة أخطأتها يا رب فاغفرها لي . قال: غفرتُها لك .

وقد نبَّهه بعض أبنائه أو أحفاده فقالوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت