وتذكر قول الحق سبحانه: {لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عسى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ ...} [الحجرات: 11]
وهكذا شاء الحق سبحانه أن يُوزِّع الفضل بين الناس ، ليحتاج كل منهم الآخر ، وليتكامل المجتمع . وكذلك وَزَّع سبحانه الفضل في الأطعمة والفواكه والثمار ، وانظر إلى نفسك لحظة أنْ تُقدَّم لك أصناف متعددة من الفاكهة ؛ فقد تأخذ ثمرة من الجميز قبل أن تأخذ ثمرة من التفاح ؛ فساعة طلبتْ نفسك ثمرة الجميز صارت في تقدير الموازين والتبادل هي الأفضل ، وكل إنسان يمكن أن يجد ذلك فيما يَخصُّه أو يُحبه .
والحق سبحانه هو القائل: {... وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} [الرعد: 8]
ولذلك نجد الإنسان وهو يُلوِّن ويتفنَّن في صناعة الطعام ، ويختلف إقبال الأفراد على الأطعمة المُنوَّعة ، وقد تجد اثنين يُقبِلان على لحم الدجاج ؛ لكن أحدهما يُفضِّل لحم الصدر ؛ والآخر يُفَضِّل لحم"الوَرِك"، وتجد ثالثاً يُفضِّل لحم الحمام ؛ وتجد رابعاً يفضل تناول السمك .
بل إنك تجد اختلافاً في طريقة تناول مَنْ يحبون السمك ؛ فمنهم مَنْ يحب أكل رأس السمكة ، ومنهم مَنْ يحب لحم السمكة نفسها ، ولا أحد يملك معرفة السبب في اختلاف الأمزجة في الانجذاب إلى الألوان المختلفة من الأطعمة .
وحين تتأمل تلك المسألة قد يأتي إلى خاطرك قول الحق سبحانه: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله ...} [البقرة: 28]
والسؤال هنا من الله للتعجُّب ؛ والتعجُّب عادة يكون من شيء خَفِي سببه ، فهل يَخْفَى سبب على الله ليتعجب؟
طبعاً لا ، فسبحانه مُنَّزه عن ذلك ، وسبحانه يعلم سبب كفر الكافرين ؛ لكنه ينكر عليهم أسباب الكفر .
والمثَلُ من حياتنا ولله المَثَلُ الأعلى فأنت تجد نفسك وأنت تنطق بكلمة"كيف تسُبّ أباك؟"لإنسان يوجه كلمات جارحة لوالده ؛ فتتعجب لتنكر ما فعله هذا الإنسان .