فكل ثمرة لها نظام خاص ؛ وليست مسألة ميكانيكية في عطاء الله لثمار متشابهة ؛ بل هناك اختلاف ، ويمتد هذا الاختلاف إلى أدقِّ التفاصيل ؛ لدرجة أنك حين تتناول قِطْفاً من العنب تجد اختلافاً لبعض من حبَّات العنب عن غيرها .
ونحن لا نُفضِّل بعضاً من الفاكهة على البعض الآخر في الأُكُل فقط ، بل نُفضِّل في الصنف الواحد بعضاً من ثماره عن البعض الآخر .
وحين تقرأ: {وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا على بَعْضٍ فِي الأكل ...} [الرعد: 4]
فاعلم أنه لا يوجد شيء أو أمر مُفضّل على إطلاقه ، وأمر آخر مفضول على إطلاقه ، فما دُمْنَا نُفضِّل بعضه على البعض الآخر ؛ فهذا يعني أن كلاً منهما مُفضَّل في ناحية ، ومفضول عليه في ناحية أخرى .
والمثل الواضح أمامنا جميعاً أننا حين نجلس إلى مائدة عليها ديك رومي قد تجد يدك تتجه إلى طبق"المخلل"قبل أن تمتدّ يدك إلى الديك الرومي ؛ لأن"نفسك"قد طلبتْه أولاً ، فلا تَقُلْ: إن هناك شيئا مفضولاً عليه طوال الوقت ، أو شيئاً مفضلاً كل الوقت .
وكذلك الناس ؛ إياك أن تظن أن هناك إنساناً فاضلاً على إطلاقه ؛ وآخر مفضولاً على إطلاقه ؛ بل هناك إنسان فاضل في ناحية ومفضول عليه في ناحية أخرى .
والمَثَل: هو صاحب السيارة الفارهة ؛ ثم ينفجر إطار سيارته ؛ فيتمنى أن يرزقه الله بمَنْ يمرُّ عليه ليقوم بتغيير إطار السيارة ؛ فيمرُّ عليه هذا الإنسان صاحب الملابس غير النظيفة بما عليها من شحوم ؛ فيكون هذا الإنسان أفضل منه في قدرته على فَكِّ الإطار المنفجر بالإطار السليم الاحتياطي .
وهكذا نشر الله الفضل على الناس ليحتاج بعضهم لبعض ؛ ولذلك أقول: حين تجد نفسك فاضلاً في ناحية إياك أنْ تقعَ في الغرور ؛ واسأل نفسك: ما الذي يَفْضُل عليك فيه غيرك؟