فلو كان الأمر كذلك لأخذت الأنابيب الشعرية الخاصية بنبات المواد التي أخذتها الأنابيب الشعرية الخاصة بنبات آخر .
والأمر ليس كذلك ، فكل نبات يأخذ من الأرض ما يخصه فقط ، ويترك ما عدا ذلك .
ذلك أن الثمار لكل نبات تختلف ولا تتشابه ؛ بل إن الشجرة الواحدة تختلف ثمارها من واحدة إلى أخرى .
مثال هذا: هو شجرة المانجو أو النخلة المثمرة ، ويمكنك أن تلاحظ نفسك ، وسترى أنك تنتقي من ثمار المانجو القادمة من شجرة واحدة ما يعجبك ، وترفض غيرها من الثمار ، وسترى أنك تنتقي من ثمار البلح القادم من نخلة واحدة ما يروقُ لك ؛ وترفض بعضاً من ثمار نفس النخلة .
وحين تذهب لشراء الفاكهة ؛ فأنت تشتري حسب موقفك في الادخار ؛ فإنْ كنتَ تحب الادخار فسوف تشتري الفاكهة التي من الدرجة الثانية ؛ وإذا كنت تحب أن تستمتع بالطيب من تلك الفاكهة فسوف تشتري من الفاكهة المتميزة .
وأتحدى أنْ يقف واحد أمام قفص للفاكهة ، وينتقي الثمار غير الجميلة الشكل والرَّوْنق ، بل يحاول كل إنسان أن يأخذ الجميل والطيب من تلك الفاكهة ، وحين يدفع ثمن ما اشترى سنجده يدفع النقود الورقية القديمة التي تُوجد في جيبه ، وسيحتفظ لنفسه بالنقود الجديدة .
وهذا الموقف يغلب على مواقف أي إنسان ، فهو مُقبِل دائماً على رَفْض أخذ السيئ ؛ وخائف دائماً من التفريط في الحَسَن .
والحق سبحانه يقول: {قُل لَّوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنفاق ...} [الإسراء: 100]
وأنت لا تجد في الثمار تشابهاً ، بل اختلافاً في الطَّعْم من نوع إلى نوع ؛ كذلك تجد اختلافاً في طريقة تناولها ؛ فلا أحد مِنَّا يأكل البلحة بكاملها ، بل نأكل ثمرة البلحة بعد أن نُخرِج منها النواة ؛ ونأكل ثمرة التين بأكملها ، ونخرج ما في قلب حَبَّة المشمش من بذرة جامدة ، ثم نأكل المشمشة من بعد ذلك .