ويحدث ذلك رغم أن الأرض تُسْقَى بماء واحد .
ويقول العلماء البعيدون عن منطق السماء:"إن السبب في الاختلاف هو عملية الاختيار والانتخاب". وكأنهم لا يعرفون أن الاختيار يتطلب مُخْتاراً ، وأن يكون له عقل يُفكِّر به ليختار ، وكذلك الانتخاب فهل البُذَيْرات تملك عقلاً تُفكِّر به وتختار؟ طبعاً لا .
ويقولون: إن النبات يتغذَّى بالخاصية الشعرية ، ونعلم أن الأنابيب الشعرية التي نراها في المعامل تكون من الزجاج الرفيع ؛ وإذا وضعناها في حوض ماء ، فالماء يرتفع فيها على مستوى الإناء .
وإنْ صدَّقْنا العلماء في ذلك ، فُكيف نصدِّقهم في أن شجرة ما تأخذ ماءً من الشجرة الأخرى ؛ وتنتج كل منهما نفس الثمار ؛ لكن ثمار شجرة تختلف عن الأخرى في الطَّعْم؟
ونقول: إن كل شجرة تأخذ من الأرض ما ينفعها ؛ ولذلك تختلف النباتات ، ويحدث كل ذلك بقدرة الذي قَدَّر فهدى .
وهكذا نرى الأرض قطعاً متجاورات ؛ منها ما يصلح لزراعة تختلف عن زراعة الأرض الأخرى .
وقد يقول بعض من الملاحدة: إن هذا الاختلاف بسبب الطبيعة والبيئة .
وهؤلاء يتجاهلون أن الطبيعة في مجموعها هي الشمس التي تعطي الضوء والحرارة والإشعاع ، والقمر أيضاً يعكس بعضاً مَنْ الضوء ، والنجوم تهدي من يسير في الفَلاَة ، وتيارات الهواء تتناوب ولها مسارات ومواعيد .
ورغم كل ذلك فهناك أرض خِصْبة تنتج ، وأرض سبخة لا تنتج ، وأرض حمراء ؛ وأخرى سوداء ، وثالثة رملية ، وكلها متجاورة .
لابد إذن من وجود فاعل مختار يأمر هذه أمراً مختلفاً عن تلك .
ويتابع الحق سبحانه في نفس الآية: {وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ ...} [الرعد: 4]