وتلك آية تنضم إلى قوله تعالى: {رَفَعَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ...} [الرعد: 2]
وتنضم إلى: {يُدَبِّرُ الأمر يُفَصِّلُ الآيات ...} [الرعد: 2]
وتنضم إلى قوله سبحانه: {وَهُوَ الذي مَدَّ الأرض وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ الثمرات جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثنين يُغْشِي اليل النهار ...} [الرعد: 3]
وحين نتأمل قول الحق سبحانه: {وَفِي الأرض قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ ...} [الرعد: 4]
نجد أننا لا نستطيع أن نعرفها بأنها التي يعيش عليها أمثالنا ؛ تلك هي الأرض ، ولو أردنا تعريفها لأبهمناها ، فهي أوضح من أن تُعَرّف .
وكلمة"قِطَع"تدلُّ أول ما تدلُّ على"كل"ينقسم إلى أجزاء ، وهذا الكُلُّ هو جنس جامع للكلية ؛ وفيه خصوصية تمييز قطع عن قطع .
وأنت تسمع كلام العلماء عن وجود مناطق من الأرض تُسمّى حزام القمح ، ومناطق أخرى تُسمَّى حزام الموز ؛ ومناطق حارة ؛ وأخرى باردة .
وقول الحق سبحانه: {قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ ...} [الرعد: 4]
هو قول يدل على الإعجاز ؛ فعلى الرغم من أنها متجاورات إلا أن كلاً منها تناسب الطقس الذي توجد فيه ؛ فزراعة الذرة تحتاج مناخاً مُعيناً ؛ وكذلك زراعة الموز .
وهكذا تجد كل منطقة مناسبة لما تنتجه ، فالأرض ليست عجينة واحدة استطراقية ، لا بل هي تربة مناسبة للجو الذي توجد به .
ومن العجيب أن فيها الأسرار التي يحتاجها الإنسان ؛ هذا السيد الذي تخدمه كل الكائنات ، فليست الأرض سائلة في التماثل ؛ بل تختلف بما يناسب الظروف ، فهناك قطعة سبخة لا تنبت ؛ وأخرى خصبة تنبت .
بل وتختلف الخصوبة من موقع إلى آخر ؛ ومن قطعة إلى أخرى ؛ فثمرة الجوافة من شجرة معينة في منطقة معينة تختلف عن ثمرة الجوافة من شجرة في منطقة أخرى ؛ والقمح في منطقة معينة يختلف عن القمح في منطقة أخرى ؛ ويقال لك"إنه قمح فلان".