فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236600 من 466147

وذلك تحقيقاً لمشيئته التي قالها: {وَهُوَ الذي جَعَلَ اليل والنهار خِلْفَةً ...} [الفرقان: 62]

وإن سأل سائل: هل الليل هو الذي خُلِقَ أولاً أم النهار؟

أقول: نحن نرى الآن الليل والنهار ، كُلٌّ منهما يُؤدِّي مُهِمَّته في نصفٍ ما في الكرة الأرضية ، وكل منهما يخلف الآخر ، ولابد أن الأمر كذلك من أول الخلق .

فإنْ كان سبحانه قد أوجد الأرض مبسوطة وفي مواجهتها الشمس ، لَكان النهار هو الأسبق في الخَلْق ، وإنْ كان قد خلق الشمس غير مواجهة للأرض ؛ يكون الليل هو الذي سبق النهار في الخَلْق .

ويوضح الحق سبحانه هذا الأمر قليلاً في سورة يس حين يقول: {لاَ الشمس يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القمر وَلاَ اليل سَابِقُ النهار وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40]

وكان العرب قديماً يظنُّون أن الليل هو الذي سبق النهار في الخَلْق ؛ لأنهم كانوا يُؤرِّخون الشهور بالقمر ؛ فيدخل الشهر بليله لا بنهاره ، ونحن نعلم أن رمضان يأتينا بأول ليلة فيه .

وقد أوضح الحق سبحانه لهم على قَدْر معارفهم ، ثم ثبت لنا أن الليل والنهار قد وُجِدا في وقت واحد بعد أن وضحتْ لنا أن صورة الأرض كروية ، وأنه سبحانه قد خلقها كذلك ، فما واجه الشمس كان نهاراً ؛ وما غابتْ عنه الشمس كان ليلاً ، ويخلف كل منهما الآخر .

وهكذا وضَّح لنا أنهما موجودان في آنٍ واحد .

ويُذيِّل الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله: {... إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الرعد: 3]

أي: أن على الإنسان مسئولية التفكُّر فيما يراه من حوله ليصل إلى لُبِّ الحقائق .

ويقول سبحانه بعد ذلك:

{وَفِي الأرض قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ ...}

هذه الآية جاءت بشيء من التفصيل لقول الحق سبحانه في أواخر سورة يوسف: {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت