ويستعمل البعض كلمة"زوج"ويراد به شيئان كقولنا"زوج أحذية"مع أن التعبير الدقيق يقتضي أن نقول"زوجان من الأحذية"كتوصيف لفردة حذاء يُمْنى وفردة حذاء يسرى ؛ لأن كلمة"زوج"مرد ، وتستخدم في الشيء الذي له مثْل ؛ ولذلك نجد العدد الفردي والعدد الزوجي ؛ والعدد الزوجي مُفْرد له مثيل ؛ وفي الإنسان هو الذكر والأنثى .
وسبحانه القائل: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} [الذاريات: 49]
ويخطئ الناس أيضاً في فهم كلمة التوأم ، ويظنون أنها تعني الاثنين اللذين يولدان معاً ، ولكن المعنى الدقيق للتوأم وهو الفرد الذي يُولَد مع آخر ، ويقال لاثنين معاً"التوأمان".
وهنا يقول الحق سبحانه: {وَهُوَ الذي مَدَّ الأرض وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ الثمرات جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثنين ...} [الرعد: 3]
ولم يخلق الحق سبحانه أيَّ شيء إلا وشاء له أن يتكاثر ، مصداقاً لقول الحق سبحانه:
{سُبْحَانَ الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} [يس: 36]
وكُلُّ تكاثر إنما يحتاج إلى زوجين ، وكنا نعتقد قديماً أن التكاثر يحدث فقط في النبات ؛ مثلما نُلقِّح النخلة بالذَّكَر ، وفي الحيوان يخصب الفَحْل الأنثى ، ثم كشف لنا العلم بعد ذلك أن الكهرباء على سبيل المثال لا الحصر تتكون من سالب وموجب وغير ذلك كثير ، وكل ما قدمه العلم من كشوف يؤيد صِدْقه سبحانه: {سُبْحَانَ الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا ...} [يس: 36]
ويتابع سبحانه في نفس الآية: {يُغْشِي اليل النهار ...} [الرعد: 3]
أي: أن تأتي الظُّلْمة على النهار فتُغطيه ؛ وهو القائل في موقع آخر من القرآن: {فَمَحَوْنَآ آيَةَ اليل وَجَعَلْنَآ آيَةَ النهار مُبْصِرَةً ...} [الإسراء: 12]