فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236597 من 466147

وهكذا نرى أن كل قطاع من الأرض فيه خير مُسَاوٍ لأي قطاع آخر من الأرض ، وجعل الله لكل أمر زمناً يمكن للبشر أن يستفيدوا من هذا الأمر في ذلك الزمن .

ولذلك نجد الحق سبحانه يقول في الجبال: {قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ العالمين * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ} [فصلت: 9 - 10]

أي: أنه سبحانه بارك في الجبال ، ، وهي جزء من الأرض ، وشاء أن يُقدِّر الأقواتَ في الجبال والأرض ؛ ويكفي أن نعلم أن المطر حين يتساقط من السماء على الجبال ؛ فيحمل المطر بعضاً من الطَّمْي من على أسطُح تلك الجبال ، فتتجدد خُصوبة الأرض .

ولو كانت الجبال هشة لذابت الجبال من عدد قليل من مرات سقوط المطر ، ولذابت القشرة الخصبة التي تغذي النبات حين نزرعه في الأرض .

ولكنه سبحانه شاء أنْ تمُرَّ الظروف الجوية باختلافها وتنوُّعها في تتابع يُوفِّر من الحرارة والرطوبة ما يجعل الأرض تتشقق ؛ فيصير سطح الجبال الصّلْبة هَشَّاً لينزل مع المطر ؛ ولِيُغذِّي الأرض بالخُصوبة من أجل أن يستمر استبقاء الحياة بإنتاج ما نحتاجه من نباتات مزروعة .

ونلحظ قوله سبحانه في نفس الآية: {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً ...} [الرعد: 3]

وهنا يجمع الحق بين الرواسي وهي الثوابت ، وبين الأنهار وهي التي تحمل الماء السائل ، وهذا جَمْعٌ بين الأضداد .

والنهر يُطلق على ما يحمل المياه العَذْبة ؛ أما البحر فهو المُكوَّن من الماء المالح ، وأنت إذا استعرضت أنهار الدنيا كلها ؛ ستجد أن مجاريها تصبُّ في البحار ، وهذا دليل على أن منسوب النهر أعلى دائماً من منسوب البحر ، ولو كان الأمر بالعكس ؛ لَطَغى ماء البحر على مياه النهر ، ولَمَا استطعنا أن نشرب أو نزرع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت