باليقين والتوكل .. والهدوء والتدرج .. والتيسير والتبشير .. والرفق واللين .. والإلفة والمحبة .. والتوقير والإكرام.
ولا بدَّ من الحكمة في دعوة البشر، والحكمة لا تأتي إلا بالطلب الصادق من العبد، وحزنه على معاصي البشر، والرغبة في زوالها، وهيجان القلب بمحبة نجاة الناس من عذاب جهنم، والاستعانة بالله والاستغاثة به، وامتلاء القلب برحمة الناس.
ولا بدَّ من استعمال كل الأوقات للدعوة إلى الله، فكل شيء له وقت محدد إلا الدعوة فهي كل وقت، فالصلاة لها وقت، والصوم له وقت، والحج له وقت، والجهاد له وقت، أما الدعوة والذكر فلهما كل وقت، ولكن لا نترك التجارة، ولا جهد التجارة، لكن نؤخر ذلك حتى يعود الناس إلى الله.
وللداعي حالتان:
الأولى: حالة إدبار الناس عنه وإيذائهم له وسخريتهم منه كما حصل للنبي - صلى الله عليه وسلم - من كفار قريش وأهل الطائف.
وفي هذه الحالة يزداد توجهه إلى ربه فيدعوه فيستجيب له كما نزل ملك الجبال لنصرة الرسول ممن آذاه.
الثانية: حالة إقبال الناس عليه واستجابتهم له وفرحهم بقدومه كما حصل من أهل المدينة في استقبال الرسول والمهاجرين وفي هذه الحالة يجب عليه أمران:
أحدهما: شكر الله الذي هيأ له ذلك، وجمع الناس، وجعله سبباً لهدايتهم، واستغفاره من التقصير.
الثاني: تفقد نيته لئلا يغرَّه الشيطان ويحوله من الدعوة إلى الله إلى الدعوة إلى نفسه، ويعجبه بحسن أسلوبه وغزارة علمه، وينسى الذي علمه وأرسله وأعانه، فالدعوة من المخلوق ولها أجرها، والهداية شيء آخر من الله ولها أجرها.
فالعبادة عمل المسلم، والدعوة وظيفته إلى أن يلقى ربه: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) } [يوسف: 108] . انتهى انتهى {موسوعة فقه القلوب، للشيخ/ محمد بن إبراهيم التويجري} ...