أي: لا تضطرب بكم الأرض ، ولو كانت الأرض مخلوقة على هيئة الثبات ؛ لما احتجْنَا إلى الجبال الرواسي كي تُثبِّتها ، ولكن الأرض مخلوقة متحركة ، وهي عُرْضة للاضطراب ، ولولا الجبال الرواسي لَمَادتْ الأرض .
ولسائل أن يقول: ولكننا نقطع الآن الجبال ، ونأخذ الجرانيت من جبل لِنُزيِّن به أرضية بعض المناطق ؛ ونقطع الرخام من جبل آخر لنصنع منه حماماتٍ وأحواضاً ودرجات السلالم ، ونقتطع بعض أحجار أنواع معينة من الجبال ؛ لنستخلص اليورانيوم منها؟
ونقول: انظر إلى حكمة الحق تبارك وتعالى حين خلق ؛ وحكمته حين دَبَّر ، فهذه الأرض لها محيط ؛ ولها مركز ؛ ولها أقطار ، وكلما اقتربتْ من مركز الأرض فالقطر يَقِلّ .
ومثال هذا هو البطيخة ؛ فأنت إن استخلصتَ القشرة الخارجية لها يكون لديْكَ كرة من القشرة الخضراء ؛ وكرة أخرى من مُكوِّنات البطيخة التي نأكلها ، ولو استخلصتَ كرة أخرى من مكونات الألياف الحمراء التي تتكون منها البطيخة ، لصار عندك كرة أخرى ، ولصار قُطْر الكرة الجديدة أصغر بطبيعة الحال من الكرة الخضراء .
وكلما استخلصتَ كُريّات أخرى من مُكوِّنات البطيخة ؛ صَغُرَتْ الأقطار ؛ لأنك تقترب من مركز الدائرة ، والمحيط الأخضر الذي يحيط بالبطيخة وهو القشرة ؛ يشبه المحيط الذي يوجد على الكرة الأرضية ؛ وهذه القشرة التي توجد حول الكرة الأرضية صُلْبة ؛ أما ما بداخل الأرض وجَوْفها ؛ فهو مُكوَّن من أشياء ومواد متعددة ، منها ما هو سائل ومنها ما هو صَلْب .
وكلما اقتربنا من مركز الأرض ؛ وجدنا ارتفاعاً في درجة الحرارة ؛ وتدلُّنا على ذلك كُتَل الحُمَم التي تخرج فوَّارة من فُوَّهات البراكين ؛ وهي حُمَم ذات حرارة مرتفعة للغاية ؛ وهي حُمَم مُحْرِقة .