فالشمس تفقد في كل ثانية من عمرها (علي هيئة طاقة) مايعادل 4,6 مليون طن من كتلتها , مما يعني أن الشمس تحترق بتدرج واضح ينتهي بها حتما إلي الفناء التام , ولكن الآخرة لن تنتظر فناء الشمس باحتراقها بالكامل , وذلك لأن الآخرة أمر إلهي بكن فيكون , وعلي ذلك لا تأتي إلا بغتة دون انتظار لحركة السنن الراهنة والتي أبقاها الله (تعالي) شاهدة علي حتمية الآخرة , وإن كانت الآخرة لن تتم بواسطتها ..!!
ولما كانت الشمس تفقد من كتلتها باستمرار , فلابد أن تفقد الأرض من كتلتها قدرا متناسبا من أجل بقاء المسافة بينهما ثابتة , وهي محكومة بكتلتي هذين الجرمين ويتحدد بواسطتها قدر الطاقة التي تصل من الشمس إلي الأرض , والتي إن زادت أحرقت الأرض ومن عليها , وإن قلت جمدت الأرض ومن عليها . والأرض تفقد من كتلتها ملايين الأطنان من الغازات والأبخرة والأتربة عن طريق نشاطها البركاني , ويعود جزء من ذلك مرة أخري إلي الأرض , بينما تهرب الغازات والأبخرة والهباءات الخفيفة إلي فسحة السماء متفلتة من عقال جاذبية الأرض بالقدر الكافي الذي يبقي المسافة بين الأرض والشمس ثابتة وذلك كله بتقدير من الخالق الحكيم الخبير العليم .
كذلك فإن المسافة بين القمر والأرض تحكمها - بعد إرادة الله تعالي - قوانين الجاذبية المعتمدة علي كتلة كل منهما ; ولما كانت الأرض تفقد من كتلتها بمعدلات ثابتة , ومتوازية مع ماتفقده الشمس , كان لابد للقمر لكي يبقي علي نفس المسافة من الأرض ان يفقد من كتلته قدرا موازيا . ولكن هذا لا يتحقق . كذلك فإنه لما كان مدار القمر حول الأرض , ومدار كل من الأرض والقمر حول الشمس مدارا بيضاني الشكل (أي علي هيئة القطع الناقص) , ولما كان من قوانين الحركة في مدار القطع الناقص أن السرعة المحيطية تخضع لقانون تكافؤ المساحات مع الزمن , بمعني اختلاف مقدار