وتنطلق الطاقة التي ترفع درجة حرارة لب الشمس إلي أكثر من 15 مليون درجة مطلقة تتناقص بالتدريج إلي حوالي ستة آلاف درجة مطلقة عند سطحها , وإن تجاوزت المليون درجة في ألسنة اللهب المندفعة من داخلها .
والشمس تتكون أساسا من غازي الإيدروجين (81,76%) والهيليوم (18,17%) بالإضافة إلي آثار يسيره (لاتتعدي 0,07%) من عدد من العناصر الأخري , وعلي ذلك فإن الشمس عبارة عن خليط ملتهب من غازي الإيدروجين والهيليوم بنسبة حجمية تقدر بحوالي 4:1 وهي نفس النسبة المطلوبة لاتحاد أربع من نوي ذرات الإيدروجين مع بعضها البعض لتكوين نواة ذرة هيليوم واحدة , وتنطلق الطاقة ; والشمس تحول في كل ثانية من عمرها الحالي حوالي 655 مليون طن من الإيدروجين إلي حوالي 650 مليون طن من الهيليوم , ويتحول الفرق بين الكتلتين (والمقدر بحوالي الخمسة ملايين طن) إلي طاقة تمثل الطاقة المنبعثة من الشمس في كل ثانية من وجودها .
ونظرا للجاذبية الرهيبة التي تحدثها كتلة الشمس الهائلة علي مكوناتها فإنها تتجاذب كلها في اتجاه المركز تجاذبا تنتج عنه ضغوط هائلة ترفع درجة حرارة لب الشمس إلي المستوي الذي يسمح ببدء واستمرار عملية الاندماج النووي فيه .
ونظرا للتوازن الدقيق بين جاذبية الشمس لمكوناتها في اتجاه مركزها , ودفع تلك المكونات بعيدا عن المركز بواسطة القوي الناتجة عن تمدد الغازات المكونة لها بفعل الحرارة الفائقة في مركزها , فقد بقيت الشمس مستمرة في الوجود تحت هذا التوازن العجيب علي مدي عشرة بلايين من السنين (علي أقل تقدير) وإلي أن يرث الله (تعالي) الكون ومن فيه ; ولولا هذا التوازن الدقيق لانفجرت الشمس كقنبلة نووية عملاقة , أو لأنهارت علي ذاتها تحت ضغط جاذبيتها خاصة أنها مجرد كرة ضخمة من الغازات .
وعلي ذلك فإن تقدير حجم وكتلة الشمس بهذه الدقة البالغة هو الذي مكنها من تحقيق هذا التوازن الدقيق بين قوي الدفع