الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين) لأنه الصورة النهائية التي تكاملت فيها رسالة السماء , ولكن قطاعا غفيرا منهم قد كفر بها وجحدها جحودا كبيرا ..!! وتؤكد الآيات أن إنزال القرآن الكريم حكما عربيا هو معجزة الرسول الخاتم والنبي الخاتم , وأنه ما كان لرسول أن يأتي بمعجزة إلا بإذن الله , وأن لكل أجل كتاب , وأن الله (تعالي) يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ; وأنه (تعالي) يحكم ولا معقب لحكمه , وهو سريع الحساب ...!!
وتشير الآيات إلي مكر الأمم السابقة (والذي لايكاد يختلف عن مكر الأمم الكافرة والمشركة اليوم , وفي كل زمان) وتؤكد أن لله المكر جميعا , فهو (تعالي) يعلم ما تكسب كل نفس , وسوف يعلم الكفار لمن عقبي الدار ...!!
وتختتم السورة الكريمة بخطاب موجه إلي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) بأنه إذا كان الكافرون والمشركون والضالون ينكرون بعثته الشريفة فإن الله (تعالي) يشهد بصدقها , كما يشهد كل من كان عنده علم من الكتاب , ويكفيه ذلك عن كل شاهد , والآيات تنطق بقول الحق (تبارك وتعالي) :
ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفي بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب *
(الرعد:43) .
وتأكيدا علي صدق ما جاء بها من قواعد الدين , وأمور الغيب المطلق استشهدت سورة الرعد بعدد كبير من الآيات الكونية التي يمكن إيجازها فيما يلي:
(1) رفع السماوات بغير عمد مرئية (أي بعمد غير مرئية أو بواسطة أخري غير العمد المرئية) .
(2) تسخير كل من الشمس والقمر , وجعل كل منهما يجري لأجل مسمي , تأكيدا علي نهاية الكون .
(3) مد الأرض , وخلق الجبال رواسي لها , ومنابع
للأنهار الجارية علي سطحها .
(4) خلق كل شيء في زوجية واضحة حتي يبقي الله (تعالي) متفردا بالوحدانية المطلقة فوق كافة خلقه .
(5) إغشاء الليل بالنهار في إشارة واضحة إلي دوران الأرض حول
محورها أمام الشمس .