فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236429 من 466147

وإذا وُجِدَتْ هذه الصفة في البشر مثل بلقيس التي وصفها سبحانه: {... وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} [النمل: 23]

فهي تختلف عن صِفَة الله ؛ لأنها لم تجلس على العرش إلا بعد أن خلقها الله ، ولا يستتب الأمر لملك أو ملكة إلا بمتاعب ومعارك ، وقد ينشغل هذا الشخص في معارك وحروب ، ثم يستتبّ له الأمر .

وهكذا يختلف استواءُ الله عن استواءِ خَلْق الله ، وإذا ذُكر استواء الله على العرش ؛ فنحن نُنزِّه الله عن كل استواء يناسب البشر ، ونقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ...} [الشورى: 11]

واستواؤه هو تمام الأمر له ، لأن أمره صادر ، وعند تحقيق أمره في توقيته المراد له يكون تمام الأمر ، وتمام الأمر استواؤه ، أما كلمة"العرش"فنحن نجدها في القرآن بالنسبة لله .

إما مُضَافاً لاسم ظاهر: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ ...} [الحاقة: 17]

وإما مُضَافاً للضمير المخاطب أو الغائب: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المآء ...} [هود: 7]

وإما مضافاً للتنسيب: {... فَسُبْحَانَ الله رَبِّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنبياء: 7]

ويقول الحق سبحانه في نفس الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: وَسَخَّرَ الشمس والقمر .

والتسخير هو طلب المُسخِّر أن يكون كما أراده تسخيراً ، بحيث لا تكون له رغبة ، ولا رَأْي ، ولا هَوَى ، والتسخير ضِدُّه الاختيار .

والكائن المُسخَّر لا اختيارَ له ، أما الكائن الذي له اختيار فهو إنْ شاء فعل ، وإنْ شاء لم يفعل .

وقُلْنا قديماً: إن الحق سبحانه قد خَيَّرَ الإنسان: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} [الأحزاب: 72]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت