{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ...} [الشورى: 11]
ولذلك نجد أهل الدِّقة يقولون:"الاستواء معلوم ، والكَيْف مجهول ، والسؤال عنه الكيفية بدعة ؛ لأن المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسألوا عن تلك الكيفية ، رغم أنهم سألوا عن كثير من الأمور ."
وهناك آيات متعددة تبدأ بقول الحق سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ ...} [البقرة: 189]
وكان السؤال وارداً بالنسبة لهم ؛ لكنهم بملكتهم العربية الفطرية قد فَهِموا الاستواء كشيء يناسب الله ، فلم يسألوا عنه .
وجاء السؤال من المتأخرين الذين تمحَّكوا ، فقال واحد: سآخذ الألفاظ بمعناها ؛ فإن قال: إن له صعوداً ؛ فهو يصعد ، وإنْ قال: إن له استواء فهو يستوي .
ولِمَنْ قال ذلك نردُّ عليه: إن ما تقوله صالحٌ للأغيار ، ولا يليق أن تقول ذلك عن الذي يُغيِّر ولا يتغيَّر . وإذا سألتَ عن معنى كلمة"استواء"فهو"استتب له الأمر". وهل كان الأمر غير مستتب له سبحانه؟
ونقول: نحن نعلم أن لله سبحانه وتعالى صفات متعددة ، وهذه الصفات كانت موجودة قبل أن يخلق الله الخَلْق والكون ؛ فسبحانه موصوفٌ أنه خالق قبل أنْ يخلق الخَلْق ، ومُعِزٌّ قبل أن يخلق مَنْ يُعزّه ، ومُذِلّ قبل أنْ يخلق مَنْ يُذِلّه ، وله سبحانه صفاتُ الكمال المُطْلق .
وبهذه الصفات خلق الخلق ، يقول الحق: {... رَبُّنَا الذي أعطى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هدى} [طه: 50]
وكذا نؤمن بأن صفة الخَلْق كانت في ذاته قبل أن يخلق خَلْقه ، وحين خلق سبحانه السماوات والأرض أبرز الصفة التي كانت موجودة فيه وليس لها مُتعلِّق ؛ فأوجد هو سبحانه المُتعلِّق ، وهكذا استتبَّ له الأمر سبحانه .
إذن: إذا ذُكِر استواءُ الله ، فهذا يعني تمامَ المُرَاد له ، فصار للصفات التي كانت فيه ، وليس لها مُتعلِّق أو مَقْدُور ؛ مُتعلِّق ومَقْدور .