فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234428 من 466147

وَكَذَلِكَ أَصَحُّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ فِي الْمُرْتَدِّينَ فَإِنَّ الْمُرْتَدَّ وَالْبَاغِيَ الْمُتَأَوِّلَ وَالْمُبْتَدِعَ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَعْتَقِدُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ عَلَى حَقٍّ فَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ مُتَأَوِّلًا فَإِذَا تَابَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ كَتَوْبَةِ الْكَافِرِ مِنْ كُفْرِهِ ؛ فَيُغْفَرُ لَهُ مَا سَلَفَ مِمَّا فَعَلَهُ مُتَأَوِّلًا وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ بَغْيٌ وَعُدْوَانٌ كَالْمُسْلِمِ إذَا ظَلَمَ الْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيِّ إذَا ظَلَمَ الْمُسْلِمَ وَالْمُرْتَدِّ الَّذِي أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ وَلَيْسَ بِمُحَارَبِ بَلْ هُوَ فِي الظَّاهِرِ مُسْلِمٌ أَوْ مُعَاهَدٌ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ بِالِاتِّفَاقِ. فَالْمَأْمُورُ الْمَنْهِيُّ إنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ أَذَى الْآمِرِ النَّاهِي جَائِزٌ لَهُ فَهُوَ مِنْ الْمُتَأَوِّلِينَ وَحَقُّ الْآمِرِ النَّاهِي دَاخِلٌ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا تَابَ سَقَطَ الْحَقَّانِ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ كَانَ مَطْلُوبًا بِحَقِّ اللَّهِ الْمُتَضَمِّنِ حَقَّ الْآدَمِيِّ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كَافِرًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَاصِيًا. فَهَؤُلَاءِ كَلٌّ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ الشَّرْعِيَّةَ بِحَسَبِهِ وَإِنْ كَانَ مُجْتَهِدًا مُخْطِئًا فَهَذَا قَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ خَطَأَهُ فَإِذَا كَانَ قَدْ حَصَلَ بِسَبَبِ اجْتِهَادِهِ الْخَطَأِ أَذًى لِلْآمِرِ النَّاهِي بِغَيْرِ حَقٍّ فَهُوَ كَالْحَاكِمِ إذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ أَذًى لِلْمُسْلِمِ أَوْ كَالشَّاهِدِ أَوْ كَالْمُفْتِي. فَإِذَا كَانَ الْخَطَأُ لَمْ يَتَبَيَّنْ لِذَلِكَ الْمُجْتَهِدِ الْمُخْطِئِ كَانَ هَذَا مِمَّا ابْتَلَى اللَّهُ بِهِ هَذَا الْآمِرَ النَّاهِيَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت