وقال ابن عطية: والشمس والقمر في ضمن ذكرهما ذكر الكواكب ، ولذلك قال: كل يجري لأجل مسمى ، أي: كل ما هو في معنى الشمس والقمر من المسخر ، وكل لفظة تقتضي الإضافة ظاهرة أو مقدرة انتهى.
وشرح كل بقوله أي: كل ما هو في معنى الشمس والقمر ما أخرج الشمس والقمر من ذكر جريانهما إلى أجل مسمى ، وتحريره أن يقول على زعمه: إن الكواكب في ضمن ذكرهما أي ، ومما هو في معناهما إلى أجل مسمى.
وقال ابن عباس: منازل الشمس والقمر وهذ الحدود التي لا تتعداها ، قدر لكل منهما سيراً خاصاً إلى جهة خاصة بمقدار خاص من السرعة والبطء.
وقيل: الأجل المسمى هو يوم القيامة ، فعند مجيئه ينقطع ذلك الجريان والتسيير كما قال تعالى: {إذا الشمس كورت} وقال: وجمع الشمس والقمر ، ومعنى تدبير الأمر إنفاذه وإبرامه ، وعبر بالتدبير تقريباً للإفهام ، إذ التدبير إنما هو النظر في إدبار الأمور وعواقبها وذلك من صفات البشر ، والأمر أمر ملكوته وربوبيته ، وهو عام في جميع الأمور من إيجاد وإعدام وإحياء وإماتة وإنزال وحي وبعث رسل وتكليف وغير ذلك.
وقال مجاهد: يدبر الأمر يقضيه وحده ، ويفصل الآيات يجعلها فصولاً مبينة مميزاً بعضها من بعض.
والآيات هنا دلائله وعلاماته في سمواته على وحدانيته ، أو آيات الكتب المنزلة ، أو آيات القرآن أقوال.
وقرأ النخعي ، وأبو رزين ، وابان بن ثعلب ، عن قتادة: ندبر الأمر نفصل بالنون فيهما ، وكذا قال أبو عمرو الداني عن الحسن فيهما ، وافق في نفصل بالنون الخفاف ، وعبد الواحد عن أبي عمرو ، وهبيرة عن حفص.
وقال صاحب اللوامح: جاء عن الحسن والأعمش نفصل بالنون فقط.
وقال المهدوي: لم يختلف في يدبر ، أو ليس كما قال؟ إذ قد تقدمت قراءة ابان.
ونقل الداني عن الحسن: والذي تقتضيه الفصاحة أن هاتين الجملتين استفهام إخبار عن الله تعالى.