قال القاضي أبو محمد: وليس كما قال ، وفي كتاب سيبويه: إن الأدم اسم جمع ، وكذلك نص اللغويون على العمد ، ولكن أبا عبيدة ذكر الأمر غير متيقن فاتبعه الطبري.
وقرأ يحيى بن وثاب"بغير عُمُد"بضم العين والميم.
وقوله: {ثم} هي - هنا - لعطف الجمل لا للترتيب ، لأن الاستواء على العرش قبل"رفع السماوات"، ففي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"كان الله ولم يكن شيء قبله. وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض".
وقد تقدم القول في كلام الناس في"الاستواء"، واختصاره: أن أبا المعالي رجح أنه {استوى} بقهره وغلبته ، وقال القاضي ابن الطيب وغيره: {استوى} - في هذا الموضع - بمعنى استولى ، والاستيلاء قد يكون دون قهر. فهذا فرق ما بين القولين ، وقال سفيان: فعل فعلاً سماه استواء.
وقال الفراء: {استوى} - في هذا الموضع - كما تقول العرب: فعل زيد كذا ثم استوى إلى يكلمني ، بمعنى أقبل وقصد. وحكي لي عن أبي الفضل بن النحوي أنه قال: {العرش} - في هذا الموضع - مصدر عرش ، مكانه أراد جميع المخلوقات ، وذكر أبو منصور عن الخليل: أن العرش: الملك ، وهذا يؤيد منزع أبي الفضل بن النحوي إذ قال: العرش مصدر ، وهذا خلاف ما مشى عليه الناس من أن العرش هو أعظم المخلوقات وهو الشخص الذي كان على الماء والذي بين يديه الكرسي ؛ وأيضاً فينبغي النظر على أبي الفضل في معنى الاستواء قريباً مما هو على قول الجميع. وفي البخاري عن مجاهد أنه قال: المعنى: علا على العرش.
قال القاضي أبو محمد: وكذلك هي عبارة الطبري ، والنظر الصحيح يدفع هذه العبارة.