وقوله: {وسخر} تنبيه على القدرة، و {الشمس والقمر} في ضمن ذكرهما ذكر الكواكب - وكذلك قال: {كل يجري} أي كل ما هو في معنى الشمس والقمر من التسخير، و {كل} لفظة تقتضي الإضافة ظاهرة أو مقدرة، و"الأجل المسمى"هو انقضاء الدنيا وفساد هذه البنية، وقيل: يريد بقوله: {لأجل مسمى} الحدود التي لا تتحداها هذه المخلوقات أن تجري على رسوم معلومة.
وقوله: {يدبر} بمعنى: يبرم - وينفذ - وعبر بالتدبير تقريباً لأفهام الناس، إذ التدبير إنما هو النظر في أدبار الأمور وعواقبها، وذلك من صفة البشر، و {الأمر} عام في جميع الأمور وما ينقضي في كل أوان في السماوات والأرضين وقال مجاهد: {يدبر الأمر} معناه: يقضيه وحده.
وقرأ الجمهور:"يفصل"وقرأ الحسن بنون العظمة، ورواها الخفاف وعبد الوهاب عن أبي عمرو وهبيرة عن حفص، قال المهدوي: ولم يختلف في {يدبر} ، وقال أبو عمرو الداني: إن الحسن قرأ"نفصل"و"ندبر"بالنون فيهما، والنظر يقتضي أن قوله: {يفصل} ليس على حد قوله: {يدبر} من تعديد الآيات بل لما تعددت الآيات وفي جملتها يدبر الأمر، أخبر أنه يفصلها لعل الكفرة يوقنون بالبعث، و {الآيات} هنا إشارة إلى ما ذكر في الآية وبعدها. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}