فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234372 من 466147

كما تدل الآية على النعي عليهم بالشرك الأكبر ، وهو أن يعبد مع الله غيره . فإنها تشير إلى ما يتخلل الأفئدة وينغمس به الأكثرون من الشرك الخفي ، الذي لا يشعر صاحبه به غالباً . ومنه قول الحسن في هذه الآية: ذاك المنافق ، يعمل إذا عمل رئاء الناس ، وهو مشرك بعمله . يعني: الشرك في العبادة . فصاحبه ، وإن اعتقد وحدانيته تعالى ؛ ولكن لا يخلص له في عبوديته بل يعمل لحظ نفسه ، أو طلب الدنيا ، أو طلب الرفعة والمنزلة والجاه عند الخلق ؛ فلله من عمله وسعيه نصيب ، ولنفسه وحظه وهواه نصيب ، وللشيطان نصيب ، وللخلق نصيب . وهذا حال أكثر الناس ، وهو الشرك الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما رواه ابن حبان في صحيحه: ( الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل ) . فالرياء كله شرك ، وهو محبط للعبادة ، مبطل ثواب العمل ، ويعاقب عليه إذا كان العمل واجباً . فإنه تعالى أمر بعبادته خالصة . قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: من الآية 5] ، فمن لم يخلص لله في عبادته ؛ لم يفعل ما أمر به ، بل الذي أتى به شيء غير المأمور ، فلا يقبل منه .

وروى مسلم وغيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يقول الله: أنا أغنى الشركاء عن الشرك . من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري ، تركته وشركه ) .

وروى الإمام أحمد عن محمود بن لَبِيد ، رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ! قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال: الرياء ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت