{قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16) } :
قوله عز وجل: {قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (مَنْ) استفهام تقرير في موضع رفع بالابتداء و {رَبُّ السَّمَاوَاتِ} الخبر، أي: من خالقهما ومدبرهما؟
وقوله: {قُلِ اللَّهُ} خبر مبتدأ محذوف إن أقروا في الحال وأقدموا على الجواب، أي: قل هو الله كما قلتم, فقوله: {قُلِ اللَّهُ} حكاية لاعترافهم بذلك وتأكيد له عليهم، أو بالعكس إن لم يقرّوا في الحال ولم يقدموا على الجواب، على معنى: إن سكتوا فلقنهم فإنهم يتلقنونه ولا يقدرون أن
ينكروه، أي: قل الله ربهما، إذ لا جواب لهم إلا هذا.
وقوله: {لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ} محل الجملة النصب على النعت لأولياء.
وقوله: {أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ} قرئ: بالتاء النقط من فوقه لأنه مسند إلى مؤنث. وبالياء النقط من تحته لأن التأنيث غير حقيقي، أو لأن الظلمات عبارة عن الكفر، فحمل على المعنى فذُكِّر على ذلك.
وقوله: {أَمْ جَعَلُوا} (أم) هنا منقطعة، على معنى: بل أَجعلوا؟ ومعنى الهمزة: الإنكار.
وقوله: {خَلَقُوا} في موضع النعت لشركاء. {كَخَلْقِهِ} : محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، على معنى: بل أجعلوا لله شركاء خالقين خلقًا مثل خلق الله، فاشتبه عليهم خلق الله وخلق الشركاء فلم يميزوا بينهما؟ كلّا ليس الأمر كما زعموا، بل الله خالق كل شيء.