هو، فيكون (هو) مرتفعًا بأنه فاعل البلوغ، وأظهرته لجريه على غير من هو له، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض.
و (ما) حجازية ليس إلا، لدخول الباء في الخبر، وقد ذكر في غير موضع فيما سلف من الكتاب.
وقوله: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ} المصدر مضاف إلى الفاعل، والمفعول محذوف وهو المعبود سوى الله، أو الله جل ذكره، على معنى: وما دعاؤهم الأصنام أو الله إلا في ضياع لا يجدي نفعًا، لأنهم إن دعوا لمعبود سوى الله لم يستطع إجابتهم، وإن دعوا الله لم يجبهم.
{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (15) } :
قوله عز وجل: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ} (من) في موضع رفع على الفاعلية.
{طَوْعًا وَكَرْهًا} : مصدران في موضع الحال مِنْ {مَنْ} أي: طائعين وكارهين، وقد اضطربت أقاويل العلماء في معنى هذه الآية، وأجود ما قيل فيها: أنهم ينقادون لِمَا أراده فيهم من أفعاله شاؤوا أو أبوا، لا يقدرون أن يمتنعوا عليه. والسجود في اللغة هو الخضوع.
وقوله: {وَظِلَالُهُمْ} في ارتفاعه وجهان:
أحدهما: ارتفع بالعطف على {مَنْ} على معنى: وتنقاد له ظلالهم أيضًا، حيث تتصرف على مشيئته في الامتداد والتقلص، والفيء والزوال.
والثاني: ارتفع بالابتداء، وخبره محذوف على معنى: وظلالهم أيضًا منقادة له. والأول أمتن لاستغنائه عن الحذف.
وقوله: {بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} متعلق بقوله: {يَسْجُدُ} أو بالخبر المحذوف على الوجهين المذكورين، والغدو: أول النهار، وهو في الأصل مصدر قولك: غَدا غُدُوًا، تعضده قراءة من قرأ: (والإيصال) بكسر الهمزة، وهو مصدر آصل إذا دخل في وقت الأصيل، وقيل: الغُدُوُّ جمع غَداةٍ، كقُنِي في جمع قَنَاةٍ، تعضده قراءة الجمهور، وقد ذكرتُ فيما سلف من الكتاب أن الآصال جمع أُصُلٍ، وأُصْلٌ جمع أصيل، وهو آخر النهار مما بين العصر إلى المغرب، وأن قوله: بالغدو أراد بالغدوات، فعبر بالفعل عن الوقت، كما تقول: أتيتك خُفوقَ النجم، ومَقْدَمَ الحَاجِّ، أي: وقت ذلك.