وقوله: {وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ} السحاب: جمع سحابة، والسحاب: الغيم المنسحب في الهواء، والثقال: جمع ثقيلة، تقول: ثقلت السحابة بالماء، فهي ثقيلة، وجمعها: ثقال، ككريمة وكرام، وظريفة وظراف.
{وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13) } :
قوله عز وجل: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} (بحمده) في موضع نصب على الحال من الرعد، أي: ملتبسًا به، أو حامدًا له. واختلف في الرعد:
فقيل: هو مَلَكٌ يسوق السحاب، وما يُسْمَعُ من السحاب صوته.
وقيل: الرعد ملك والصوت تسبيحه، والبرق: سوطه الذي يزجر به السحاب.
وقيل: في الكلام حذف مضاف تقديره: ويسبح سامعو الرعد من العباد الراجين للمطر حامدين له، أي: يضجون بسبحان الله والحمد لله.
والوجه هو الأول بشهادة قوله: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} . وقوله - عليه السلام:"سبحان من يسبح الرعد بحمده".
وقوله: {وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ} أي: من خشيته.
وقوله: {وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ} محل الجملة النصب على الحال، أي: فيصيب بالصواعق من يشاء في حال جدالهم، وهي جمع صاعقة، والصاعقة: نار تسقط من السماء برعد شديد، وقد ذكرت فيما سلف من الكتاب. ويجوز أن تكون مستأنفة.
وقوله: {وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} الجمهور على كسر ميم (المِحَال) ، وهو فِعَال من المَحْلِ. قال أبو إسحاق: والمَحْلُ في اللغة الشدة، أي: شديد القدرة والقوة، يقال: محل به، إذا غلبه، والمحل أيضًا: المكر والكيد، وهو المشهور في اللغة، يقال: محل به، إذا كاده وسعى به إلى السلطان. وفي الدعاء:"ولا تجعلْه ماحلًا مصدقًا". والمماحلة: المماكرة والمكايدة، والمعنى على هذا: إنه شديد المكر والكيد لأعدائه، يأتيهم بالهلكة من حيث لا يحتسبون، يعضده: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} ، {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} .