وكذا {وَمَا تَزْدَادُ} أي: ويعلم ما تزداده، أو يعلم ازديادها، أو: وأي شيء تزداده؟ وازداد أيضًا يتعدى ولا يتعدى، يقال: أخذت منه حقي، وازددت منه كذا، ومنه قوله عز وجل: {وَازْدَادُوا تِسْعًا} ، ويقال: زدته فزاد بنفسه وازداد، وكلاهما هنا محتمل أيضًا.
قال أهل المعاني: ومما تنقصه الرحم وتزداده عدد الولد، فإنها تشتمل على واحد، وقد تشتمل على اثنين وثلاثة وأربعة، ومنه جسد الولد، فإنه يكون تامًا وخديجًا، ومنه مدة ولادته، فإنها تكون أقل من تسعة أشهر، وأزيد عليها إلى سنتين، وإلى أربع وإلى خمس على الخلاف في ذلك بين الفقهاء، وكلاهما على هذا التأويل متعدٍّ.
وعن الحسن: الغيضوضة: أن تضع لثمانية أشهر أو أقل من ذلك، والازدياد: أن تزيد على تسعة أشهر، فالفعلان على هذا غير متعديين وكلاهما مسند إلى الأرحام، وهو لما فيها، على ما فسر وأُوِّل فاعرفه.
وقوله: {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ} (كل شيء) مبتدأ والخبر {بِمِقْدَارٍ} ، أي: بقدر لا يجاوزه ولا ينقص عنه. و {عِنْدَهُ} محله الرفع على النعت لـ (كل) ، أو الجر على النعت لـ {شَيْءٍ} ولك أن تعلقه بالمقدر في {بِمِقْدَارٍ} من معنى الاستقرار.
{عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) } :
قوله عز وجل: {عَالِمُ الْغَيْبِ} يحتمل أن يكون كلامًا مستأنفًا، ورفعه إما على إضمار مبتدأ، أي: هو عالم الغيب، أو بالابتداء، والخبر:
{الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} . وأن يكون نعتًا لاسم الله جل ذكره، أي: الله عالم ما غاب عن العباد وما شاهدوه وعاينون.
ويجوز في الكلام نصبه على المدح، وجره على البدل من الهاء في {عِنْدَهُ} ، ولا ينبغي لأحد أن يقرأ بهما لأن القراءة سنة متبعة.
و {الْكَبِيرُ} : العظيم الشأن، الذي كل شيء دونه، المتعالي: في صفاته عما لا يليق به، أو المستعلي على كل شيء بقدرته، الموصوف برفعة الشأن.
ويجوز في {الْمُتَعَالِ} حذف الياء منه في الوقف لكونه رأس آية، وفي الوصل إجراءً له مجرى الوقف ولعدمها في الإمام مصحف عثمان - رضي الله عنه -، وإثباتها في الحالين على الأصل، وقد قرئ بهما.